تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بِاللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَه وقَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِه مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وهُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وهُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وتَجَاوَرَا ولَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الإِسْلَامِ فَقَالَ واللَّه أَصْلَحَكَ اللَّه إِنِّي لَغَنِيٌّ ولَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وفَرَسَةٍ وتَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَه أَنْتَ مَوْلَى اللَّه ورَسُولِه وأَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُه
شرح
الطاعة ، وفي القاموس : زنر الرجل ألبسه الزنار ، وهو ما على وسط النصارى والمجوس كالزنارة من تزنّر الشيء : دق . قوله : صدقتي كان المراد بها الصليب الذي كان في عنقه ، أراد أن يتصدق بذهبه ، ويحتمل الأعم ، وقيل : صدقتي بسكون الدال أي خلوص حبي ومؤاخاتي " وهو في نعمه " أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر ، وفي القاموس : آساه بماله مواساة أناله منه ، وجعله فيه أسوة ، ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمواساة ، وتأسوا آسى بعضهم بعضا ، وقال : في وسار وأساه وأساه لغة رديئة . " حقكما " أي من الصدقات ، وفي القاموس : ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل ، وكذا المرأة ، وقيل : الطروق إما بضم المهملتين مصدر باب نصر ، الضراب أطلق على ما يستحق الطروق مبالغة ، فيشمل الذكر والأنثى ، وإما بفتح الأولى بمعنى ما يستحق الضراب . " بين فرس وفرسة " أي بعض الثلاثمائة ذكر وبعضها أنثى ، وقال في المصباح المنير : الفرس يقع على الذكر والأنثى ، قال ابن الأنباري : ربما بنوا الأنثى على الذكر فقالوا : فيها فرسة ، وحكاه يونس سماعا من العرب ، انتهى . وقيل : ثلاثمائة طروق غير الفرس والفرسة ، " فحقك فيها " أي حق الخمس أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أنت مولى الله " أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار " وأنت في حد نسبك " أي لا يضر ذلك في نسبك بل ترث أقاربك
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 54 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي