تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وإِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِه بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِه وإِنَّمَا صَارَ عَلَيْه أَنْ يَمُونَهُمْ لأَنَّ لَه مَا فَضَلَ عَنْهُمْ وإِنَّمَا جَعَلَ اللَّه هَذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ عِوَضاً لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ تَنْزِيهاً مِنَ اللَّه لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ اللَّه ص وكَرَامَةً مِنَ اللَّه لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِه مَا يُغْنِيهِمْ بِه عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ والْمَسْكَنَةِ ولَا بَأْسَ بِصَدَقَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وهَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّه لَهُمُ الْخُمُسَ هُمْ قَرَابَةُ النَّبِيِّ ص الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّه فَقَالَ * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
شرح
قوله عليه السلام : فإن فضل عنهم شيء . . . إلخ هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وخالف فيه ابن إدريس فقال : لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم ، ولا يجب عليه إكمال ما نقص لهم ، وتوقف فيه العلامة في المختلف . " وإن عجز أو نقص " كان الفرق بينهما أن العجز عدم قابليته للقسمة وعدم وفاء الأقسام بقدر استغنائهم ، ويحتمل أن يكون الشك من الراوي ، وقوله : يمونهم ، أي ينفق عليهم إشارة إلى أنهم عياله ، ولذا كان له ما فضل عنهم ، ويدل على أنه لا يجوز أن يعطى كل منهم أكثر من قوت السنة كما هو المشهور ، وقيل : يجوز أن يعطي الزائد دفعة كالزكاة ، ثم اختلفوا في جواز تخصيص النصف الذي لغير الإمام بطائفة من الطوائف الثلاث والمشهور الجواز ، وظاهر الشيخ في " ط " المنع كما هو ظاهر الخبر . قوله عليه السلام : كرامة من الله لهم ، أي تكريما من عنده ، ولعل الفرق أن الزكاة يخرج من المال لتطهيره ولدفع البلايا عن النفس والمال بخلاف الخمس فإنه حق في أصل المال أشرك الله تعالى نفسه فيه لئلا يتوهم أن في أخذه غضاضة كما في الزكاة ، بل يمكن أن يقال : أن أصل المال كله للإمام خلقه الله له وما يعطيه غيره من مواليه وشركائه في الخمس من منه عليهم ، ونفقة ينفقها عليهم لأنهم من أقاربه وأتباعه ومواليه وأعوانه على دين الله كما مر من المصنف الإشارة إليه .