فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَه ولَيْسَ لَه مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ لأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ * ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) * ( 1 ) ولِلإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِه الأَمْوَالِ صَفْوَهَا الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ والدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ والثَّوْبَ والْمَتَاعَ بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي فَذَلِكَ لَه قَبْلَ الْقِسْمَةِ وقَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ ولَه أَنْ يَسُدَّ بِذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَا يَنُوبُه مِنْ مِثْلِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنُوبُه فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْه
شرح
« ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ » فيه دلالة على أن المدار في النسب على الأب للتخصيص به في مقام ذكر النسب الحقيقي مع قوله : « فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ » ولم يجوز الانتساب إلى الأم ، ويشكل بأن الكلام لما كان في المتبني وأنه ليس باب حقيقة ، فذكر الأب لا يدل على عدم الانتساب إلى الأم مع أنه لا ريب في كون الولد ولدا للأم وإنما الكلام في الانتساب إلى الجد الأمي ، ولعل وهن الدليل ظاهرا مما يؤيد صدور الحكم تقية .
والصفو بالفتح الجيد المختار وأن يأخذ بدله ، والمراد بهذه الأموال الغنائم ، والجارية بدل تفصيل لصفوها ، والفارهة المليحة الحسناء ، والدابة الفارهة الحاذقة النشيطة الحادة القوية وقد فره بالضم يفره فهو فاره وهو نادر مثل حامض ، وقياسهما فرية وحميض مثل صفر فهو صفير وملح فهو مليح ، ويقال للبرذون والبغل والحمار فاره بين الفروهة والفراهة والفراهية .
قوله عليه السلام : بما يحب ، كان الباء للمصاحبة ، أي مع ما يحب ويشتهي من غيرها ، أو سببية وما مصدرية ، وقيل :
المتاع بالفتح اسم التمتع أي الانتفاع وهو مرفوع بالعطف على صفو المال ، والظرف متعلق بالمتاع ، أقول : وفي التهذيب مما يجب ، فلا يحتاج إلى تكلف ، والفرق بين الحب والاشتهاء أن الأول أقوى من الثاني ، أو الأول ما يكون لرعاية مصلحة والثاني ما يكون لمحض شهوة النفس ، أو الترديد من الراوي ، وقيد بعض الأصحاب الحكم بعدم الإجحاف ، وظاهر الخبر ينفيه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 5 .