فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وأَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَه وحُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَه بِعِتْرَتِه أُثِيبُ وأُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وزَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وابْنُه شِبْه جَدِّه الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي والْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْه كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ ولأَسُرَّنَّه فِي
شرح
سائر علوم الله ومعارفه أو حجج الله الكائنة في صلبه كما ورد في قوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ » ( 1 ) وقوله تعالى : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » ( 2 ) إنها الأئمة عليهم السلام ، أو المراد بالكلمة الإمامة وشرائطها ، والمراد بالحجة البالغة أي الكاملة البراهين التي أقامها الله ورسوله على حقية إمامته وإمامة أولاده ، أو المعجزات التي أعطاهم أو الشريعة الحقة أو الإيمان المقبول وعترته التسعة المعصومون من أولاده ، أي بولايتهم والإقرار بإمامتهم " أثيب " لأنها الركن الأعظم من الإيمان وشرط لقبول سائر الأعمال ، وبترك ولايتهم يعاقب على أصل الترك وعلى الأعمال التي أتوا بها للإخلال بالشرط .
" أوليائي الماضين " أي السابقين تخصيصا للفرد الأخفى بالذكر ، فإنه عليه السلام زين من مضى ومن غبر من الأولياء ، و " ابنه " مبتدأ و " شبه " بالكسر والتحريك نعت له ، والمحمود نعت لجده ، ومحمد عطف بيان للجد أو للابن ، والباقر خبر المبتدأ أو ابنه خبر مبتدإ محذوف أي ثانيهم فالباقر نعت ، وفي العيون وغيره : الباقر لعلمي ، ويقال بقرة أي فتحه ووسعه .
" لأكرمن مثوى جعفر " أي مقامه العالي في الدنيا بظهور علمه وفضله على الناس " ولأسرنه في أشياعه " بكثرتهم ووفورهم ومزيد علمهم وزهدهم وفضلهم ، أو المراد مقامه العالي يوم القيامة لشفاعة شيعته وسروره بقبول شفاعته فيهم أو الأعم منهما .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .
( 2 ) سورة الأنعام : 115 .