تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فَقَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّه أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ ع فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّه ص فَهَنَّيْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ ورَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّه مِنْ زُمُرُّدٍ ورَأَيْتُ فِيه كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْه لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وأُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّه ص مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا لَوْحٌ أَهْدَاه اللَّه إِلَى رَسُولِه ص فِيه اسْمُ أَبِي واسْمُ بَعْلِي واسْمُ ابْنَيَّ واسْمُ الأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وأَعْطَانِيه أَبِي لِيُبَشِّرَنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيه أُمُّكَ فَاطِمَةُ ع فَقَرَأْتُه واسْتَنْسَخْتُه فَقَالَ لَه أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَه عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَه أَبِي إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ
شرح
بدل اشتمال عن ضمير به " أشهد بالله " أي أقسم به وقيل : أشهد جملة تامة خبرية أي أقول ما أقول بعد هذا عن علم ويقين ، والباء للقسم ، " وإني " بكسر الهمزة والجملة جواب القسم ، ومجموع القسم والجواب استئناف لبيان أشهد . في سورة النور : « فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » ( 1 ) وفي سورة المنافقين : « نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ » ( 2 ) انتهى . والولادة بالكسر ، وفي الإكمال : ورأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس ، وقيل : كان اللوح الأخضر كان من عالم الملكوت البرزخي ، وخضرته كناية عن توسطه بين بياض نور عالم الجبروت وسواد ظلمة عالم الشهادة ، وإنما كان مكتوبة أبيض لأنه كان من العالم الأعلى النوري المحض . قولها عليه السلام : واسم ابني ، بتشديد الياء " ليسرني بذلك " فيه إشعار بحزنها قبل هذا بخبر قتل الحسين عليه السلام كما مر في باب مولد الحسين عليه السلام والرق بالفتح والكسر : الجلد الرقيق الذي يكتب فيه ، ونوره النور الظاهر بنفسه الذي يصير سببا لظهور الأشياء ، والأنبياء والأئمة عليهما السلام أنوار الله لأنهم سبب لظهور العلوم والمعارف على الخلق ، بل لوجود عالم الكون ، وفي النهاية السفير الرسول المصلح بين القوم ، وأطلق الحجاب عليه صلى الله عليه وآله وسلم من حيث إنه واسطة بين الخلق وبين الله ،
هامش
( 1 ) الآية : 6 . ( 2 ) الآية : 1 .