فِضَّةٍ يَكَادُ أَنْفُه إِذَا شَرِبَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءَ وإِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّه يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ لَمْ يُرَ مِثْلُ نَبِيِّ اللَّه قَبْلَه ولَا بَعْدَه صلى الله عليه وآله وسلم
شرح
الفضة إذا كانت فيها حدبة ، وفيه إشعار بخلو سائر البطن من الشعر .
" إبريق فضة " كأنه شبه عنقه صلى الله عليه وآله وسلم في الصفاء والبياض والجلاء والاستقامة وحسن الصنعة بعنق الإبريق .
في القاموس : الكاهل كصاحب : الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق ، وهو الثلث الأعلى وفيه ست فقرا وما بين الكتفين أو موصل العنق والصلب ، وقال :
الإبريق معرب آبري والجمع أباريق ، والسيف البراق والمرأة الحسناء البراقة ، انتهى . وكان المراد بالبريق هنا الصراحي .
" يكاد أنفه " وصف له بطول حسن غير مفرط ، وأقول : في رواية هند هكذا :
إذا زال زال قلعا يخطو تكفأ ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب ، وقال في النهاية : في صفته صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مشى تقلع ، أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض دفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطاه ، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به ، وفي حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا ، يروى بالفتح والضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض ، وهو بالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح ، وقال الهروي : قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف وكسر اللام ، وكذلك قرأته بخط الأزهري وهو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب ، والانحدار من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، أراد أنه يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة ، وقال في صفة مشيه صلى الله عليه وآله وسلم :
كان إذا مشى تكفأ تكفيا أي تمايل إلى قدام ، هكذا روي غير مهموز والأصل الهمزة ، وبعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح تفعل كتقدم تقدما وتكفأ تكفأ والهمزة حرف صحيح ، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا ، فإذا خففت