تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
سُرْبَتُه سَائِلَةٌ مِنْ لَبَّتِه إِلَى سُرَّتِه كَأَنَّهَا وَسَطُ الْفِضَّةِ الْمُصَفَّاةِ وكَأَنَّ عُنُقَه إِلَى كَاهِلِه إِبْرِيقُ
شرح
ومخلب الأسد ، أو هو للسبع كالإصبع للإنسان ، انتهى . وعلى المعنى الأخير كأنه إشارة إلى شجاعته صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان إفراغ الذهب على براثنه كناية عن قوة أصابعه وشدتها ، والتخصيص بالذهب إما لأن مطلق الصلابة ليست بكمال بل مع لين وسلاسة في الحركات ، والذهب كذلك أو لشرافة الذهب رعاية للأدب ، أو كناية عن سطوع النور منها أو حمرتها ، وفي إكمال الدين وإعلام الورى في حديث آخر : كان عنقه إبريق فضة ، كان الذهب يجري في تراقيه ، فالمعنيان الأخيران أنسب ، وما هنا أنسب بما قبله ، وقال في النهاية : في صفته صلى الله عليه وآله وسلم : جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكعبين والركبتين ، وقال الجوهري : المشاشة واحده المشاش وهي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها ، وفي النهاية في صفته عليه السلام : فإذا التفت التفت جميعا ، أراد أنه لا يسارق النظر ، وقيل : أراد لا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشيء وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ، ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا ، انتهى . وقال بعض مشايخنا رحمه الله : أي كان لشدة رصافة بدنه واندماج أعضائه إذا أراد أن يلتفت تحرك جميع بدنه ، وقوله : من شدة استرساله في هذا الخبر يأبى عن الجميع ، إذ الاسترسال الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه ، ذكره الجزري ، فالمعنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لشدة استيناسه ورفقه ومداراته مع الناس كان لا يلتفت عليهم التفات المتكبرين بالعين والحاجب ، بل إذا أراد النظر إلى جليسه والتكلم معه انحرف نحوه وأقبل إليه بجميع بدنه ، شفقة عليه ورفقا به . " سربته سائلة " في القاموس : السربة بالضم الشعر وسط الصدر إلى البطن كالمسربة ، وقال : اللبب المنحر كاللبة وموضع القلادة من الصدر ، قوله : كأنها وسط الفضة ، فيه تشبيه بليغ حيث شبه هذا الخيط الدقيق من الشعر في وسط الصدر والبطن الأبيضين المشرقين بما يتخيل للإنسان من خط أسود في وسط السبيكة المصقولة من
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 209 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي