تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الْجَشِبِ فَزُوِيَ ذَلِكَ عَنَّا فَهَلْ رَأَيْتَ ظُلَامَةً قَطُّ صَيَّرَهَا اللَّه تَعَالَى نِعْمَةً إِلَّا هَذِه 3 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ فِي احْتِجَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى عَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ لَبِسَ
شرح
يسيح ساحة إذا ذهب فيها وأصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض ، أراد مفارقة الأمصار وسكنى البراري وترك شهود الجمعة والجماعات . وقيل : أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة والإفساد بين الناس ، ومن الأول الحديث : سياحة هذه الأمة الصيام ، قيل : للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح ولا زاد معه ولا ماء فحين يجد يطعم والصائم يمضي نهاره ولا يأكل ولا يشرب شيئا فشبه به ، والخشن ضد الناعم ، والجشب الطعام الغليظ ، قال الجوهري : طعام جشب أي غليظ ، ويقال : هو الذي لا أدم معه . قوله عليه السلام : فزوي ، أي صرف وأبعد ذلك عنا " فهل رأيت " تعجب منه عليه السلام في صيرورة الظلم عليهم نعمة لهم ، وحصر لمثله فيه ، وكان المراد بالظلامة هنا الظلم وفي القاموس : المظلمة بكسر اللام وكثمامة ما تظلمه الرجل ، وفي المغرب يقال : عند فلان مظلمتي وظلامتي أي حقي الذي أخذ مني ظلما . الحديث الثالث : مرسل معتبر بل هو كالمتواتر روي بأسانيد وفي متنه اختلاف والمضمون مشترك . منها ما رواه السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة قال : من كلام له بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده وهو من أصحابه ، فلما رأى سعة داره قال : ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج ، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقرئ فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها فإذا أنت بلغت بها الآخرة ، فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم ابن زياد ! قال : وما له ؟ قال : لبس العباء وتخلى من الدنيا ، قال : علي به فلما جاء قال : يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل