وعَلِيٌّ أَوْلَى بِه مِنْ بَعْدِي فَقِيلَ لَه مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ ومَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِه فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَه عَلَى نَفْسِه وِلَايَةٌ
شرح
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » ( 1 ) أي مالكهم ، أو من الولاية بالكسر ومنه ولي اليتيم والقتيل ، أي من يتولى أمرهما ، والوالي في البلد أو من الولاية بالفتح بمعنى النصرة ، ومنه قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا » ( 2 ) أي ناصرهم .
واستدل المازري وغيره بقوله : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، على أنه لو اضطر صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام أو غيره وربه أيضا مضطر إليه لكان أحق به من ربه ، ووجب علي ربه بذله له ، وهذا وإن جاز لكنه لم يقع ولم ينقل .
نقل محيي الدين البغوي عن ابن قتيبة : أن
الضياع بالكسر جمع ضائع كجياع جمع جائع ، والضيعة ما يكون منه عيش الرجل من حرفة وتجارة ، وفي الصحاح :
الضيعة العقار ، وقوله : فعلي معناه فعلي قضاء دينه وكفاية ضيعته ، قال المازري :
والأصح أنه ليس مختصا به بل يجب ذلك علي الأئمة من بيت المال إن كان فيه سعة وليس ثمة ما هو أهم منه ، وقال بعضهم : أنه من خصائصه فلا يجب على الأئمة ، انتهى .
وقال في النهاية فيه : من ترك ضياعا فإلي ، الضياع العيال ، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر ، كما تقول : من مات وترك فقرا أي فقراء ، وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع وجياع ، وقال في المغرب فيه : من ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا وروي ضيعة فليأتني فأنا مولاه ، كلاهما على تقدير حذف المضاف أو تسمية بالمصدر ، والمعنى من ترك عيالا ضيعا أو من هو بعرض أن يضيع كالذرية الصغار فليأتني فأنا وليهم والكافل لهم أرزقهم من بيت المال ، انتهى " فقال : قول النبي " أي معناه قول النبي أو سببه وقيل : هذا تفسير للشيء بمثال له لو عرف لعرف معنى ذلك الشيء .
" ليست له على نفسه ولاية " لعله كناية على أنه ملوم مخذول عنه نفسه ، أو
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 62 .
( 2 ) سورة محمد : 11 .