تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إِذَا لَمْ يَكُنْ لَه مَالٌ ولَيْسَ لَه عَلَى عِيَالِه أَمْرٌ ولَا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ والنَّبِيُّ وأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ومَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
شرح
أنه لا يمكنه حمل نفسه على النوافل والآداب والإنفاق وأداء الديون وغيرها مما يتيسر بغير المال ، وقيل : إنما لم يكن لعديم المال على نفسه ولاية لعدم إنفاقه على نفسه ، وإنما الولاية لولي النعمة ، وقيل : أي ليست له ولاية في أداء ديونه إذا عجز عنه ، انتهى . وعدم الولاية على العيال بالأمر والنهي لأنه لا يمكنه أن يأمرهم بالجلوس في بيوتهم وينهاهم عن الخروج منها ، لأنه لا بد لهم من تحصيل النفقة أو أمرهم بالتقتير في النفقة ونهيهم عن إعطاء المال لأحد لأنه ليس له مال عندهم . قوله عليه السلام : ألزمهم هذا ، لعل الضمير المستتر راجع إلى الله تعالى والضمير البارز إلى النبي والأئمة عليهم السلام ، والإشارة إلى الإنفاق وأداء الديون ، وقيل : إلى الولاية المتقدمة ، ويحتمل أن يكون ألزم أفعل تفضيل وضمير الجمع راجعا إلى الناس ، وقيل : المستتر في ألزمهم راجع إلى النبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما ، وإنما أفرد لأنه لا يتحقق الإلزام إلا من الإمام الحي وهو لا يكون إلا واحدا منهم ، والضمير المنصوب للرجل وعياله ، " وهذا " عبارة عن المال اللازم لهم لأجل النفقة ، والمراد بالإلزام إعطاء القدر اللازم من المال ، انتهى . ولا يخفى بعده ، وأقول : ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر وبين ما ورد من الأخبار من طرق الخاصة والعامة من أنه صلى الله عليه وآله وسلم ترك الصلاة على من توفي وعليه دين ، وقال : صلوا على صاحبكم ، وفي طريقنا : حتى ضمنه بعض أصحابه ، وقد يجاب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضييق وعدم حصول الغنائم ، وذلك كان بعد التوسع في بيت المال والفتوحات والغنائم ، ويؤيده ما روي من طرقهم أنه كان يؤتى بالمتوفى وعليه دين فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : هل ترك لدينه قضاء فإن قيل ترك صلى ، فلما فتح الله تعالى الفتوح قال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من توفي وترك دينا فعلي ،