شرح
وقال في النهاية : فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم وتكفهم وتحفظهم والدعوة المرة الواحدة من الدعاء .
" المسلمون إخوة " أي من جهة الإسلام والإيمان لا يعتبر في الأحكام الظاهرة الجارية عليهم سوى ذلك ، فلذلك " تتكافأ " بالهمز وقد تخفف أي تساوي " دماؤهم " فإذا قتل شريف وضيعا أو جرحه يقتص منه ، وفي النهاية : فيه : المسلمون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص والديات ، والكفوء النظير والمساوي " يسعى بذمتهم أدناهم " على بناء المعلوم أي يسعى أدنى المسلمين في عقد الأمان من قبلهم وإمضائه عليهم ، وكان يقرأ بعض مشايخنا : يسعى على بناء المجهول ، بأن يكون أدناهم بدلا من الضمير ، أي يجب أن يسعى في إمضاء ذمة أدنى المسلمين ، أو يكون أدناهم مفعولا مكان الفاعل أي يسعى الأدنى بسبب ذمة المسلمين الصادرة عن هذا الأدنى ولا يخفى ما فيهما من التكلف والأصوب ما ذكرنا أولا .
قال في النهاية : قد تكرر في الحديث ذكر الذمة والذمام ، وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق ، وسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم ، ومنه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم ، أي إذا أعطى أحد الجيش لعدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروا ولا أن ينقضوا عليه عهده ، انتهى .
وسيأتي في كتاب الجهاد قال : قلت له عليه السلام : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يسعى بذمتهم أدناهم ، قال : لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان وجب