شرح
أبي طالب عليه السلام .
وقوله : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين . وذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري وغيره ، وأمثال ذلك .
ثبت أن إيمانه عليه السلام وقع بالمعرفة واليقين دون التقليد والتلقين ، لا سيما وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إيمانا وإسلاما ، وما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمى على الإطلاق الديني إيمانا وإسلاما .
الرابع : أن أمير المؤمنين عليه السلام قد تمدح به وجعله من مفاخره ، واحتج به على أعدائه وكرره في غير مقام من مقاماته ، فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة لما جاز منه عليه السلام أن يتمدح به ، ولا أن يسميه عبادة ، ولا أن يفخر به على القوم ، ولا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر وعمر ، ولو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه ، واعترضه فيه مضادوه ، وفي عدول القوم من الاعتراض عليه في ذلك ، وتسليم الجماعة له ذلك ، دليل على ما ذكرناه ، وبرهان على فساد قول الناصبة .
الخامس : أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليا عليه السلام في حال كان متسترا فيها بدينه كاتما لأمره ، خائفا أن شاع من عدوه ، فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين عليه السلام بكتم سره وحفظ وصيته وامتثال أمره ، وحمله من الدين ما حمله ، أو لم يكن واثقا بذلك ، فإن كان واثقا فلم يثق به إلا وهو في نهاية كمال العقل وعلى غاية الأمانة وصلاح السريرة والعصمة والحكمة وحسن التدبير ، وإن كان غير واثق منه بحفظ سره وغير آمن من تضييعه وإذاعة أمره ، فوضعه عنده من التفريط وضد الحزم والحكمة والتدبير ، وحاشى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك ، ومن كل صفة نقص ، وقد أعلى الله عز وجل رتبته وأكذب مقال من ادعى ذلك فيه ، وإذا كان الأمر علي ما وصفناه فما نرى الناصبة قصدت بالطعن في أيمان أمير المؤمنين عليه السلام إلا عيب الرسول والذم لأفعاله ، ووصفه بالعبث والتفريط ، انتهى خلاصة ما ذكره نور الله ضريحه في ذلك .