تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
لم يكن في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة ، وإن أيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على اليقين والمعرفة ، والإقرار من جهة التقليد والتلقين غير مساو للإقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة . ثم أجاب قدس الله روحه عن هذه الشبهة بوجوه : الأول : منع كونه عليه السلام صبيا في تلك الحال ، وذكر روايات تدل على أنه كان له خمس عشرة سنة ونحو ذلك . الثاني : أنا سلمنا أنه كان صغير السن وكان له سبع سنين نقول : صغر السن لا ينافي كمال العقل ، وليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك ، هذا باتفاق أهل النظر والعقول ، وإنما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية ، وقد قال سبحانه في قصة يحيى : « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » ( 1 ) وقال في قصة عيسى : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ » ( 2 ) الآية . فلم ينف صغر سن هذين النبيين كمال عقلهما ، والحكمة التي آتاهما الله سبحانه ولو كانت العقول تحيل ذلك لإحالته في كل حالة وعلى كل حال ، وقد أجمع أهل التفسير إلا من شذ منهم في قوله : « وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » ( 3 ) الآية أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله حتى برأ يوسف من الفحشاء وأزال التهمة عنه . الثالث : أنه لو لم يكن إيمانه عليه السلام بالمعرفة والاستدلال وعلى غاية الكمال لما مدحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به ، ولما جعله من فضائله ومناقبه ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفضل أحدا بما ليس بفضل ، ولا يجعل في المناقب ما ليس في جملتها ، فلما مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام بتقدمه الإيمان . في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لفاطمة عليها السلام أما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما . وقوله : أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن
هامش
( 1 ) سورة مريم : 12 . ( 2 ) سورة مريم : 31 . ( 3 ) سورة يوسف : 26 .