تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي ) * ( 1 ) فَوَاللَّه مَا تَبِعَه إِلَّا عَلِيٌّ ع ولَه تِسْعُ سِنِينَ وأَنَا ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ
شرح
فوالله ما كان اتبعه إلا على وهو ابن سبع سنين ، ومضي أبي وأنا ابن تسع سنين ، فما عسى أن يقولوا ؟ إن الله يقول : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » إلى قوله : « وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . قوله عليه السلام فوالله ما اتبعه أي أولا أو حين نزول الآية ، فلما خصه الله بالدعوة إلى الله مع الرسول ، وقرنه معه يدل على أنه تتأتى الدعوة إلى الله ممن لم يبلغ الحلم ، ويكون في هذا السن ، أو أنه تعالى لما وصفه بالمتابعة ومدحه بها يدل على أن المتابعة معتبرة في هذا السن فيدل على أن الأحكام تختلف بالنظر إلى الأشخاص ، والمراد فجاز أن تحصل لي الإمامة في هذا السن ، ويدل على أن سنة عليه السلام في أول بيعته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان تسع سنين . وما يفهم مما سيجيء في أبواب التاريخ من أن سنة عليه السلام حينئذ كان عشر سنين لا ينافي ذلك ، لما بينا سابقا أن المحاسبين قد يسقطون الكسر بين العددين وقد يتمونه ، فهذا مبني على الإسقاط ، وما سيأتي على الإكمال . واختلف الخاصة والعامة في عمره في ذلك الوقت فقيل : سبع سنين كما هو في رواية العياشي في هذا الخبر ، وقيل : عشر سنين ، وقيل : ثمان سنين ، وقيل : اثنتا عشرة سنة ، وقيل : ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة سنة ، وأوفق الأقوال بالتواريخ المشهورة هو العشر سنين ، لأن المشهور أن عمره عليه السلام عند شهادته كان ثلاثا وستين سنة ، منها ثلاثون بعد الرسول ومن البعثة إلى وفاة الرسول ثلاث وعشرون سنة ، فلا يبقى إلا عشر سنين ، وأما من زاد على ذلك فقد زاد على عمره عليه السلام فقد ذكر جماعة أن عمره عليه السلام كان خمسا وستين كما رواه المفيد عن جماعة ، فيكون سنه عليه السلام عند بيعته اثنتا عشرة سنة ، ومن قال أن عمره عليه السلام كان ستا
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 108 .