مَا حَرَّمَ اللَّه فِي الْقُرْآنِ هُوَ الظَّاهِرُ والْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ - وجَمِيعُ مَا أَحَلَّ اللَّه تَعَالَى فِي الْكِتَابِ هُوَ الظَّاهِرُ والْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْحَقِّ
شرح
الجور ومتابعتهم ، فإنها أفحش الفواحش وهي الداعية إلى جميعها .
والحاصل أن كل ما ورد في القرآن من ذكر الفواحش والخبائث والمحرمات والمنهيات والعقوبات المترتبة عليها ، فتأويله وباطنه أئمة الجور ومن اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم من عند أنفسهم وتأمرهم عليهم وإضلالهم إياهم ، ثم إجابة الناس لهم وتدينهم بدينهم وطاعتهم إياهم ومحبتهم لهم إلى غير ذلك .
وكل ما ورد فيه من ذكر الصالحات والطيبات والمحللات والأوامر والمثوبات المترتبة عليها فتأويله وباطنه أئمة الحق ومن اتبعهم يعني دعوتهم للناس إلى أنفسهم بأمر ربهم وإرشادهم لهم وهدايتهم إياهم ، ثم إجابة الناس لهم وتدينهم بدينهم وطاعتهم إياهم ومحبتهم لهم إلى غير ذلك كما ورد عنهم في كثير من الآيات مفصلا .
وجملة القول في ذلك أن الله تعالى أمر بالإيمان والإسلام واليقين والتقوى والورع والصلاة والزكاة والحج والصوم وسائر الطاعات ، ونهى عن الكفر والنفاق والشرك والزنا وشرب الخمر وقتل النفس وأمثالها من الفواحش ، وخلق أئمة داعين إلى جميع الخيرات ، عاملين بها ، ناهين عن جميع المنكرات منتهين عنها ، فهم أصل جميع الخيرات وكملت فيهم بحيث اتحدت بهم ، بل صارت كأنها روح لهم كالصلاة فإنها كملت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى صارت له بمنزلة الروح من الجسد ، وصار آمرا بها معلما لها غيره ، داعيا إليها .
فبهذه الجهات يستعمل لفظ الصلاة فيه عليه السلام كما ورد في قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » ( 1 ) إن الصلاة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام ، ولا ينافي ظاهر الآية فكلاهما مرادان منها ظهرا وبطنا .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 45 .