تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
حرامه إنشاء الله كما وصفت ومعرّفكه حتى تعرفه إن شاء الله فلا تنكره إنشاء الله ، ولا قوة إلا بالله والقوة لله جميعا . أخبرك أن من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك وتعالى ، بين الشرك لا شك فيه ، وأخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ولم يعطوا فهم ذلك ، ولم يعرفوا حد ما سمعوا ، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا وافتراء على الله ورسوله ، وجرأة على المعاصي ، فكفى بهذه لهم جهلا ، ولو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ، ولكنهم حرفوها وتعدوا وكذبوا وتهاونوا بأمر الله وطاعته . ولكن أخبرك أن الله حدها بحدودها لئلا يتعدى حدوده أحد ، ولو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حد ما حد لهم ، ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذورا ، ولكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر ثم قال : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( 1 ) فأخبرك بحقائقها . إن الله تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه دينا ، ورضي من خلقه ولم يقبل من أحد إلا به ، وبه بعث أنبياءه ورسله ، ثم قال : « وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » ( 2 ) فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمد صلى الله عليه وعليهم فأفضل الدين معرفة الرسل وولايتهم . وأخبرك أن الله أحل حلالا وحرم حراما إلى يوم القيامة فمعرفة الرسل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 229 . ( 2 ) سورة الاسرى : 105 .