تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
قد عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال ، فوفقك الله . وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام هو رجل ، وأن الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل ، وكل فريضة افترضها الله على عباده هو رجل ، وأنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل ، وقد صلى وآتى الزكاة وصام وحج واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر وعظم حرمات الله والشهر الحرام والمسجد الحرام . وإنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه وبحده وثبت في قلبه جاز له أن يتهاون وليس له أن يجتهد في العمل ، وزعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها ، وإن لم يعملوا بها ، وأنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها الخمر والميسر والربا والدم والميتة ولحم الخنزير هي رجل ، وذكروا أن ما حرم الله من نكاح الأمهات والبنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، وما حرم على المؤمنين من النساء مما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما سوى ذلك مباح كله . وذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ، ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه ، فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم ، والباطن هو الذي يطلبون وبه أمروا بزعمهم . وكتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك أحلال هو أم حرام ، وكتبت تسألني عن تفسير ذلك ، وأنا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى ولا شبهة ، وقد كتبت إليك في كتابي تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » ( 1 ) وأصفه لك بحلاله وأنفي عنك
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 12 .