تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
الخبر لو كان في أواخر زمان الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير ، إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة فكيف إذا كان قبل ذلك . ويمكن أن يجاب عنه بوجوه : الأول : أن يكون مبنيا على ما ذكرنا سابقا من أن قواعد أهل الحساب إتمام الكسور إن كانت أزيد من النصف ، وإسقاطها إن كانت أقل منه ، فلما كانت المائة الثانية تجاوزت عن النصف عدت كاملة . الثاني : أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة فإنه من هذا الزمان شرع بالأخبار بالأئمة عليهم السلام ومدة ظهورهم وخفائهم ، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين ولو كان كسر في العشر الأخير يستقيم على القاعدة السابقة . الثالث : أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معا ، ولذا أتى بالمضارع ، ويكون الابتداء من الهجرة فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام ، وولاية عهده ، وضرب الدنانير باسمه الشريف ، فإنها كانت في سنة المائتين ، بأن يكونوا وعدوهم الفرج في ذلك الزمان ، فإنه قد حصلت لهم رفاهية عظيمة فيه أو وعدوهم الفرج الكامل فبدا لله فيه كما مر . الرابع : أن يكون تربى على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي والآتي ، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه ، فإنها كانت البلية العظمى والطامة الكبرى ، وعندها كانت الشيعة يحتاجون إلى التسلية والأمنية لئلا يزالوا ، وانتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام ، وهذا مطابق للمأتين بلا كسر إذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أول سنة إحدى وستين ، وإمامة القائم عليه السلام وابتداء غيبته الصغرى لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين ومائتين . وإنما جعل هذا غاية التمنية والتربية لوجهين : الأول : أنهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم .