شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص وقَدِ احْتَجَبْتَهَا واحْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ وقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللَّه فَاسْتَهْوَيْتُمْ وأَضْلَلْتُمْ وأَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللَّه مِنْ نَفْسِه
شرح
معه وأيضا مع قطع النظر عن ذلك لو كان عليه السلام علم أن نصرته له تنفع لدفع ما يقع فيه لكان فيه توهم تناف ، وهو عليه السلام كان يعلم أن نصرته له وخروجه معه لا ينفع يحيى ويضر نفسه في الدين والدنيا وفي بعض النسخ من رحمتك ويؤول إلى ما ذكرنا .
وقيل من تحننك أي شوقك إلى الخلافة ، أو محبتك وخذلانك لي لذلك أو خذلان الله إياك وعدم تيسر ذلك لك ، أو خذلان الناس لك ، وما ذكرنا أظهر كما لا يخفى .
" وقد شاورت " على صيغة المتكلم أي شاورتك في الدعوة " للرضا " أي لمن هو مرضي " من آل محمد " أي يجتمعون عليه ويرتضونه لا لنفسي ، ويحتمل أن يريد به ويدعي أن آل محمد يرتضونه لذلك ، أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم " وقد احتجبتها " لعل فيه حذفا وإيصالا ، أي احتجبت بها والضمير للمشورة كناية عما هو مقتضى المشورة من الإجابة إلى البيعة ، أو الضمير راجع إلى البيعة بقرينة المقام أو إلى الدعوة أي إجابتها ، أو المعنى شاورت الناس في الدعوة فاحتجبت عن مشاورتي ولم تحضرها ، وصار ذلك سببا لتفرق الناس عني .
" واحتجبها أبوك " أي عند دعوة محمد بن عبد الله كما مر " وقديما " ظرف لقوله ادعيتم ، ومراده من زمن علي بن الحسين عليه السلام بزعمهم الفاسد كما مر " ما ليس لكم " أي الإمامة " فاستهويتم " أي ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم ، في القاموس : استهوته الشياطين ذهبت بهواه وعقله ، أو استهامته وحيرته أو زينت له هواه .
" ما حذرك الله " إشارة إلى قوله تعالى : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 28 .