تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لَه يَا ابْنَ عَمِّ لَا تُكَلِّفْنِي مَا كَلَّفَ ابْنُ عَمِّكَ عَمَّكَ أَبَا عَبْدِ اللَّه فَيَخْرُجَ مِنِّي مَا لَا أُرِيدُ كَمَا خَرَجَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ فَقَالَ لَه الْحُسَيْنُ إِنَّمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَرَدْتَه دَخَلْتَ فِيه وإِنْ كَرِهْتَه لَمْ أَحْمِلْكَ عَلَيْه واللَّه الْمُسْتَعَانُ ثُمَّ وَدَّعَه فَقَالَ لَه أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ حِينَ وَدَّعَه يَا ابْنَ عَمِّ إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَأَجِدَّ الضِّرَابَ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ يُظْهِرُونَ إِيمَاناً ويَسْتُرُونَ شِرْكاً وإِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ أَحْتَسِبُكُمْ
شرح
قد صنعت شيئا أفهو من مناسك الحج ؟ قال : لا ولكن يقتل هيهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة ثم ذكر أخبارا كثيرة في سخائه وسائر فضائله . وروى مؤلف كتاب عمدة الطالب عن أبي نصر البخاري عن محمد الجواد ابن علي الرضا عليهما السلام أنه قال : لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ . وروى صاحب معجم البلدان عنه عليه السلام مثله . وأقول : وإن كان أكثر هذه الأخبار من روايات الزيدية لكن لم أستبعد صحة بعضها . قوله : واحتوى على المدينة أي غلب عليها وأحاط بها " ما كلف ابن عمك " أي محمد بن عبد الله ، وسمى أبا عبد الله عليه السلام عمه مجازا " فأجد الضراب " من الإجادة أي أحسن ، يقال : جاد وأجاد أي أتى بالجيد ، وربما يقرأ بتشديد الدال أي اجتهد ، والضراب بالكسر مصدر باب المفاعلة القتال " فإن القوم " أي بني العباس وأتباعهم " فساق " أي خارجون من الدين ويسرون شركا ، لأنهم لو كانوا قائلون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لاتبعوه في تقديم أوصيائه ومتابعتهم " أحتسبكم عند الله " أي أطلب أجر مصيبتكم من الله ، وأصبر فيها طلبا للأجر ، أو أظنكم عند الله في الدرجات العالية ، بناء على أن غرضهم النهي عن المنكر لا دعوى الإمامة ، والأول أظهر ، ومن بيان للضمير البارز في أحتسبكم .