فَكَذَلِكَ لَمْ يَمُتْ مُحَمَّدٌ إِلَّا ولَه بَعِيثٌ نَذِيرٌ قَالَ فَإِنْ قُلْتُ لَا فَقَدْ ضَيَّعَ رَسُولُ اللَّه ص مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِه قَالَ ومَا يَكْفِيهِمُ الْقُرْآنُ قَالَ بَلَى إِنْ وَجَدُوا لَه مُفَسِّراً قَالَ ومَا فَسَّرَه رَسُولُ اللَّه ص قَالَ بَلَى قَدْ فَسَّرَه لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وفَسَّرَ لِلأُمَّةِ شَأْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ هَذَا أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يَحْتَمِلُه الْعَامَّةُ قَالَ أَبَى اللَّه أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً حَتَّى يَأْتِيَ إِبَّانُ أَجَلِه الَّذِي يَظْهَرُ فِيه دِينُه كَمَا أَنَّه كَانَ رَسُولُ اللَّه مَعَ خَدِيجَةَ مُسْتَتِراً حَتَّى أُمِرَ بِالإِعْلَانِ قَالَ السَّائِلُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ قَالَ أومَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ص حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُه قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَمْرُنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَه
شرح
أن يكون قد ضيع من في أصلاب الرجال من أمته كما أنه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيعهم ، والفرق بين البعث في حال الحياة وبعد الوفاة إنه تلزم العصمة في الثاني دون الأول لأنه مع وجوده صلى الله عليه وآله وسلم كان يمكن تغييرهم وعزلهم إن صدرت منهم معصية أو شيء ينافي استحقاق النيابة ، بخلاف النذير بعد الوفاة ، فإنه ليس للخلق أن يعزلوا من نصبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خليفة عليهم فلا بد من عصمته وكمال علمه وأخلاقه .
" وما يكفيهم القرآن " ؟ استفهام ، وكذا
قوله : " وما فسره " . « كان هذا » أي اختصاص علم القرآن برجل واحد نذير في كل زمان " لا يحتمله العامة " أي المخالفون وجمهور الناس ، والإبّان بكسر الهمزة وتشديد الباء : أول المدة ، والأجل : المدة ومنتهاها وضمير " أجله " راجع إلى الله ، في القاموس : إبّان الشيء حينه وأوله " ينبغي لصاحب هذا الدين " بتقدير الاستفهام على الإنكار ، والكتاب عبارة عن وجوب التقية والكتمان ، " وأجله " عن آخر مدته .