إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ بِهَا جَبْرَئِيلُ ع قُلْتُ والْمُحَدَّثُونَ أَيْضاً يَأْتِيهِمْ جَبْرَئِيلُ أَوْ غَيْرُه مِنَ الْمَلَائِكَةِ ع قَالَ أَمَّا الأَنْبِيَاءُ والرُّسُلُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ فَلَا شَكَّ ولَا بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيه الأَرْضُ إِلَى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ حُجَّةٌ يَنْزِلُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِه وأيْمُ اللَّه لَقَدْ نَزَلَ الرُّوحُ والْمَلَائِكَةُ بِالأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى آدَمَ وأيْمُ اللَّه
شرح
والمحدثين لنبوتهم وولايتهم ، فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه ، الجاحد أن يكون علمه في الأرض أو المراد بالعلم المعلوم ، أي فقد رد على الله ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الأوصياء " لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون " أي بإمامتهم وخلافتهم أو بكل أمر حكيم ، أو لا يستقيم أمورهم " إلا أن يكون " أي إلا بأن يكون ، والمراد بالحجة ما يفيد العلم اليقيني التي " يأتيهم بها جبرئيل " أي في غير تلك الليلة .
" فلا شك " أي في نزول جبرئيل عليهم ، وإنما أبهم عليه السلام الأمر في الأوصياء للتقية أو لقصور عقل السائل ، لئلا يتوهم النبوة فيهم ، وقيل : أعرض عنه إلى غيره تنبيها له على أن هذا السؤال غير مهم له ، وإنما المهم له التصديق بنزول الأمر على الأوصياء ليكون حجة لهم على أهل الأرض ، وأما أن النازل بالأمر هل هو جبرئيل أو غيره ، فليس العلم به بمهم له .
وأقول : الظاهر أن قوله " قلت " كلام الحسن بن العباس الراوي وضمير " قال " لأبي جعفر عليه السلام ، وقوله : " أن يكون " ( 1 ) أي من أن يكون و " حجة " إما مرفوع فالعائد مقدر ، وحاصل الكلام وأما من سواهم أي من سوى الأنبياء من أول الدنيا إلى آخره فلا بد من أن يكون على أهل الأرض حجة لهم أو بسببهم ، ثم بين الحجة
بقوله " ينزل ذلك " أي الحكم والأمر " في تلك الليلة إلى من أحب من عباده " أي إليهم ، فهذا من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر ، لبيان أن المنزل إليه لا بد أن يكون من أحب العباد ، وإما منصوب بكونه خبر يكون واسمه الضمير الراجع إلى الموصول ،
هامش
( 1 ) وفي المتن « تكون » بالتاء والأمر سهل .