تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ يَقُولُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى : * ( وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) * ( 1 ) قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ نَذِيرُهَا مُحَمَّدٌ ص قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ كَانَ نَذِيرٌ وهُوَ حَيٌّ مِنَ الْبِعْثَةِ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ فَقَالَ السَّائِلُ لَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَرَأَيْتَ بَعِيثَه ألَيْسَ نَذِيرَه كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه ص فِي بِعْثَتِه مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ نَذِيرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَ
شرح
الآيات إنما هي للأئمة المعصومين بعد النبي صلوات الله عليه وعليهم وفي شأنهم ، ليست لغيرهم يعني هذا الإنزال إنما هو عليهم بعده ، وهذا الإنذار إنما يكون بهم بعده وإرسال الأمر المذكور فيهما إنما هو إليهم خاصة . « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » قال الفيروزآبادي نذر بالشيء كفرح علمه فحذره وأنذره بالأمر إنذارا وبضم وبضمتين ، ونذيرا : أعلمه وحذره وخوفه في إبلاغه والنذير والإنذار والمنذر " انتهى " والمعنى ما من أهل عصر من الماضين إلا مضى فيهم إمام علمهم بكل أمر ، فكيف يكون أهل هذا العصر بدون نذير ، وكذلك أهل الأعصار الآتية إلى انقراض التكليف " نذيرها محمد صلى الله عليه وآله وسلم " ضمير نذيرها إما راجع إلى الأمة في زمان نزول الآية فالكلام على الاستفهام وقوله عليه السلام : " صدقت " ظاهر ، أو إلى جميع الأمة فيكون غرض السائل الاعتراض بأنه يكفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم نذيرا لجميع الأمة فتصديقه لأصل كونه صلى الله عليه وآله وسلم نذيرا لجميع الأمة لكن بتوسط جماعة من المنذرين بواسطة في حياته وبعد وفاته . والحاصل أنه عليه السلام أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كل قرن حتى في قرنه ، فقال : " فهل كان نذير وهو حي من البعثة " وهي بالتحريك جمع بعيث بمعنى المبعوث أو بالكسر مصدر " في أقطار الأرض " أي كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم نذيرا يستلزم أن يعين جماعة للإنذار من قبله ، لأنه لم يكن يمكنه أن ينذر جميع الأمة بنفسه ، فالصحابة الذين كان يبعثهم لهداية الخلق كانوا نذراء من قبله كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم نذير من قبل الله فلما سلم السائل المقدمتين ألزمه عليه السلام بأنه لا بد أن يكون له نائب في الإنذار بعد وفاته أيضا وإلا لم ينذر جميع الأمة ، مع أنه مبعوث إلى جميعهم ، فيلزم
هامش
( 1 ) سورة الفاطر : 22 .