فُلَانٍ وأَصْحَابِه وَاحِدَةٌ مُقَدِّمَةٌ ووَاحِدَةٌ مُؤَخِّرَةٌ : * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) * مِمَّا خُصَّ بِه عَلِيٌّ ع : * ( ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّه ص فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ الْحُكْمِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيه ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وذَهَبَ فَلَمْ أَرَه
2 - عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ بَيْنَا أَبِي جَالِسٌ وعِنْدَه نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاه دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّه مِنَ * ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * فَقُلْتُ لَه هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ
شرح
لعلمهم بكل مصيبة قبل وقوعه وكرامتهم عند الله تكدرت عليهم دولتهم وما آتاهم ، وكثرت آلامهم في أنفسهم ، وتأنيث " واحدة " باعتبار الكلمة أو الفقرة " مقدمة " بشد المهملة المكسورة وصف الأولى بأنها لإعزاز المخالفين بها " مؤخرة " بشد المعجمة المكسورة وصف للثانية بأنها لإذلال المخاطبين فيها « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » مبتدأ خبره " مما خص به علي عليه السلام " والجملة استيناف بياني ، والمراد أنه مما نزل في علي عليه السلام وأوصيائه ، وهذا تفسير للكلمة الأولى ، وتغيير الأسلوب في « وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » من الفتنة إلى آخره لأن كونها مما خص به أبو بكر وأصحابه معلوم مما مر ، ولا يحسن إعادته ، فمن في قوله " من الفتنة " لبيان " ما آتاكم " والمراد بالفتنة الامتحان بدولة الدنيا كما في قوله تعالى : « اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » ( 1 ) ولا يخفى بعد تلك الوجوه وظهور ما ذكرنا أو لا على المتدبر .
الحديث الثاني : سنده كما تقدم .
والاستضحاك كأنه مبالغة في الضحك وفي القاموس : اغرورقت عيناه ، أي دمعتا كأنهما غرقا في دمعهما " انتهى " .
و " دموعا " تميز وقيل : هو مصدر دمعت عينه كمنع إذا ظهر منه الدمع ، وهو مفعول له أو جمع دمع بالفتح وهو ماء العين ، فهو بتقدير " من " مثل : الحوض ملآن ماء ، أو هو مفعول فيه .
" هل رأيت الملائكة " إشارة إلى تتمة الآية ، إذ هي هكذا : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 25 .