أَبَى اللَّه عَزَّ ذِكْرُه أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِه شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ ولَيْسَ تَفْسِيرُه فِي الأَرْضِ اقْطَعْ قَاطِعَ الْكَفِّ أَصْلاً ثُمَّ أَعْطِه دِيَةَ الأَصَابِعِ هَكَذَا حُكْمُ اللَّه لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُه إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ص فَأَدْخَلَكَ اللَّه النَّارَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي قَالَ ومَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَوَاللَّه إِنْ عَمِيَ بَصَرِي إِلَّا مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ قَالَ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُه يَوْمَه ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِه ثُمَّ لَقِيتُه فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلِ أَمْسِ قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وإِنَّه يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وإِنَّ لِذَلِكَ الأَمْرِ وُلَاةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّه ص فَقُلْتَ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وأَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ فَقُلْتَ لَا أَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه فَتَبَدَّى لَكَ الْمَلَكُ الَّذِي يُحَدِّثُه فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّه رَأَتْ عَيْنَايَ
شرح
تقويم قوله " صالحه " وبين قوله " وابعث " أو بينهما وبين قوله " أعطه دية كفه " أو لاختلاف المقومين فلا يبتني عليه حكم الله ، وفيه نظر ، أو المراد بالاختلاف الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما عرفت سابقا .
قوله عليه السلام : اقطع قاطع الكف ، عمل به أكثر أصحابنا وإن ضعف الخبر عندهم ، قوله : " فلذلك عمي بصري " الظاهر أن هذا تصديق واعتراف منه بذلك كما يدل ما سيأتي لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره ، ثم بعد اعترافه قال له عليه السلام : وما علمك بذلك ؟
وقوله : " فوالله " من كلام الباقر عليه السلام
و " إن " نافية وقائل " فاستضحكت " أيضا الباقر عليه السلام ، وقوله : " ما تكلمت بصدق " إشارة إلى اعترافه ، ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه عليه السلام بتلك الواقعة ذكر عليه السلام تفصيلها
بقوله : " قال لك " إلخ ، ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة .
قوله : فتبدأ لك الملك ، لعله بإعجاز علي عليه السلام ، ويحتمل أن يكون المراد ظهور كلام الملك له ، وقال الملك رأت عيناي ما حدثك به علي عليه السلام من نزول الملائكة لأني كنت من جملة الملائكة النازلين عليه ، ولم تره عينا علي عليه السلام لأنه محدث