تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مِنَ الدِّينِ أَوْ غَيْرِه فَوَضَعَ الْقُرْآنَ دَلِيلاً - قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه دَلِيلَ مَا هُوَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع نَعَمْ فِيه جُمَلُ الْحُدُودِ وتَفْسِيرُهَا عِنْدَ الْحُكْمِ فَقَالَ أَبَى اللَّه أَنْ يُصِيبَ عَبْداً بِمُصِيبَةٍ فِي دِينِه أَوْ فِي نَفْسِه أَوْ فِي مَالِه لَيْسَ فِي أَرْضِه مِنْ حُكْمِه قَاضٍ بِالصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْمُصِيبَةِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ فَلَجْتَهُمْ بِحُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِيَ خَصْمُكُمْ عَلَى اللَّه فَيَقُولَ لَيْسَ لِلَّه جَلَّ ذِكْرُه حُجَّةٌ ولَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ : * ( لِكَيْلا
شرح
في أمور الدين أو الدنيا ، فلا يختص بالبلايا والأمراض والآفات ، بل يعم المصائب الدينية وما أشكل عليهم من الأحكام ، وإليه أشار عليه السلام بقوله : " من الدين أو غيره " وإذا ثبت علمه تعالى بعروض تلك الشبهة لهم فلا بد في حكمته ولطفه أن يرفع تلك الشبهة عنهم إما بصريح الكتاب والسنة أو بإمام يزيح علتهم ويكون عالما بحكم جميع ما يعرض لهم ، والأولان مفقودان فتعين الثالث . " فوضع القرآن دليلا " أي للإمام فإنه يمكنه أن يستنبط منه تفاصيل الأحكام ، أو لسائر الخلق إلى جمل الأحكام ولا بد في علمهم بتفاصيلها من الرجوع إلى الإمام ، ويمكن أن يكون عليه السلام فسر الكتاب في الآية بالقرآن ، وأفاد أنه لا يعلم ذلك من القرآن إلا الإمام ، فثبت الاحتياج إليه ، والأول أظهر . قوله : " من حكم " بالتحريك وفي أكثر النسخ من حكمه ، فربما يقرأ بالفتح اسم موصول فحكمه مبتدأ وقاض خبره ، والجملة صلة للموصول ، والمجموع اسم ليس ، ونسبة القضاء إلى الحكم على المبالغة نحو جد جده ، أو بالكسر فيكون صلة للخروج الذي يتضمنه معنى القضاء في قاض ، أي قاض خارج من حكمه بالصواب ، والمراد بالفلج بالحجة أما إتمام الحجة فالاستثناء منقطع ، أو إلزام المخالفين وإسكاتهم فالاستثناء متصل " إلا أن يفتري خصمكم على الله " أي يكابر ويعاند بعد إتمام الحجة " ويقول ليس لله جل ذكره حجة " أي إمام ليعيد مدعاه بعد إتمام الحجة على نقيضه ، أو ينكر وجوب اللطف على الله واشتراط التكليف بالعلم .