الَّذِي حَدَّثَكَ بِه عَلِيٌّ ولَمْ تَرَه عَيْنَاه ولَكِنْ وَعَى قَلْبُه ووَقَرَ فِي سَمْعِه ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحِه فَعَمِيتَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ فَحُكْمُه إِلَى اللَّه فَقُلْتُ لَه فَهَلْ حَكَمَ اللَّه فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِه بِأَمْرَيْنِ قَالَ لَا فَقُلْتُ هَاهُنَا هَلَكْتَ وأَهْلَكْتَ
شرح
ولا يرى الملك عند إلقاء الحكم " ووقر في سمعه " كوعد أي سكن وثبت " ثم صفقك " أي الملك وهو كلام الباقر عليه السلام ، والصفقة : الضربة يسمع لها صوت .
قوله : ما اختلفنا ، لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا والمبطل ، تعريضا بأنه محق ، أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الأحكام ، وأنه لا يلزم أن يكون في الأمة من يعلم المختلف فيه ، فأجاب عليه السلام بأن القرآن لا يرفع الاختلاف ، وبعبارة أخرى إذا كان الحكم مردودا إلى الله وليس عند الله في الواقع إلا حكم واحد ، فكيف تحكمون تارة بأمره وتارة بضده ، وهل هذا إلا مخالفة لله في أحد الحكمين التي هي سبب الهلاك والإهلاك .
ثم اعلم أن هذه المناظرة بين أبي جعفر عليه السلام وابن عباس لا بد أن يكون في صغره عليه السلام وفي حياة أبيه عليه السلام إذ ولادة أبي جعفر عليه السلام كانت سنة سبع وخمسين ، ووفاة ابن عباس سنة ثمان وستين ، ووفاة علي بن الحسين عليهما السلام سنة خمس وتسعين .
ثم إنه لا خلاف بين الإمامية في أن ليلة القدر وفضلها باقية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى انقراض الدنيا ، وفي كل منها يكون تنزل الملائكة والروح ، وإليه ذهب أكثر العامة ، قال المأزري ( 1 ) : أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر لتظافر الأحاديث وكثرة رؤية الصالحين لها ، وقال عياض : وشذ قوم فقالوا كانت خاصة بهم فرفعت . " انتهى "
هامش
( 1 ) المأزري منسوب إلى مأزر وهي بليدة بجزائر صقلية ، والمأزري هو أبو عبد الله محمد بن علي التميمي من فقهاء العامة ومحدثيهم ، له شرح كتاب صحيح مسلم وسماه كتاب العلم بفوائد كتاب مسلم ، وعليه بنى القاضي عياض الاكمال وهو تكملة الكتاب ، توفي سنة 536 . قاله الوجدي في دائرة المعارف .