عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع بَيْنَا أَبِي ع يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَه
فَقَطَعَ عَلَيْه أُسْبُوعَه حَتَّى أَدْخَلَه إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه ثُمَّ وَضَعَ يَدَه عَلَى رَأْسِي وقَالَ بَارَكَ اللَّه فِيكَ يَا أَمِينَ اللَّه بَعْدَ آبَائِه يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وإِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ وإِنْ شِئْتَ سَلْنِي وإِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وإِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وإِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَه قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِه عِلْمَانِ
شرح
الرجال أنه لم يكن لتضعيفه سبب إلا رواية هذه الأخبار العالية الغامضة التي لا يصل إليها عقول أكثر الخلق ، والكتاب كان مشهورا عند المحدثين وأحمد بن محمد روى هذا الكتاب مع أنه أخرج البرقي عن قم بسبب أنه كان يروي عن الضعفاء ، فلو لم يكن هذا الكتاب معتبرا عنده لما تصدى لروايته والشواهد على صحته عندي كثيرة .
" والاعتجار " التنقب ببعض العمامة ، ويقال : قيض الله فلانا لفلان أي جاء به وأتاحه له " فقطع عليه أسبوعه " أي طوافه " فقال مرحبا " أي لقيت رحبا وسعة ، وقيل : أي رحب الله بك مرحبا ، فجعل المرحب موضع الترحيب ، وقيل : أتيت سعة " بارك الله فيك " أي زاد الله في علمك وكمالك .
قوله عليه السلام " يابا جعفر " أي ثم التفت إلى أبي وقال يا أبا جعفر ، : قوله : " بأمر تضمر لي غيره " أي لا تخبرني بشيء يكون في علمك شيء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال ، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها ، أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه ، فقوله : " علمان " أي احتمالان متناقضان أو أراد به لا تكتم عني شيئا من الأسرار ، فقوله عليه السلام : " إنما يفعل ذلك " أي في غير مقام التقية ، وقيل : إشارة إلى بطلان طريقة أهل الاجتهاد ، فإنهم يقولون ظن المجتهد يفضي به إلى علم ، وظنية الطريق لا ينافي علمية الحكم ، فيضمرون في جميع