تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ أتَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ وتُنْجِزُ عِدَاتِه وتَقْضِي دَيْنَه فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ وأَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ قَالَ أَمَا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ يَا أَخَا مُحَمَّدٍ أتُنْجِزُ عِدَاتِ مُحَمَّدٍ وتَقْضِي دَيْنَه وتَقْبِضُ تُرَاثَه فَقَالَ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي ذَاكَ عَلَيَّ ولِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْه حَتَّى نَزَعَ خَاتَمَه مِنْ إِصْبَعِه فَقَالَ تَخَتَّمْ بِهَذَا فِي حَيَاتِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ حِينَ وَضَعْتُه فِي إِصْبَعِي فَتَمَنَّيْتُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْخَاتَمَ ثُمَّ صَاحَ يَا بِلَالُ عَلَيَّ بِالْمِغْفَرِ والدِّرْعِ والرَّايَةِ والْقَمِيصِ وذِي الْفَقَارِ والسَّحَابِ
شرح
وفلان يباري الريح سخاء ، ويقال : أطرق أي سكت ولم يتكلم ، و " أرخى عينيه " ينظر إلى الأرض وهنيئة وهنيّة بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء تصغير هنو بكسر الهاء وسكون النون بمعنى وقت ، اجتمعت الواو والياء مع سكون سابقتهما فانقلبت الواو ياء وأدغمت ، والتأنيث باعتبار ساعة . وضمير " سأعطيها " ونظيريه للتراث باعتبار الوصية أو باعتبار الأشياء المعهودة و " حقها " القيام بلوازمها كما ينبغي أو استحقاقها و " ذاك " إشارة إلى مجموع الثلاثة أعني إنجاز العدات وقضاء الدين وقبض التراث و " علي " باعتبار الأولين " ولي " باعتبار الثلاث . " قال فنظرت " الضمير في " قال " راجع إلى علي عليه السلام أو العباس على اختلاف النسخ فيما سيأتي ، وفي سائر الكتب ما يؤيد الثاني " حين وضعته في إصبعي " في بعض النسخ : حين وضعه في إصبعه ، فعلى الأول الظاهر أن فاعل " قال " في الموضعين علي عليه السلام وعلى الثاني العباس ، فعلى الثاني التمني ظاهر لأنها عرضت عليه أولا ، وعلى الأول فالمعنى حب الشيء ومراقبته مجازا . وفيما روى الصدوق في العلل عن أبان أيضا هكذا قال : فنظرت إلى الخاتم حين وضعه علي عليه السلام في إصبعه اليمنى ، وهو يؤيد الثاني ، وفي النهاية فيه : كان اسم عمامة النبي صلى الله عليه وآله السحاب ، سميت به تشبيها بسحاب المطر لانسحابه في الهواء