تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ تُوُفِّيَ عُفَيْرٌ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّه ص قَطَعَ خِطَامَه ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى بِئْرَ بَنِي خَطْمَةَ بِقُبَا فَرَمَى بِنَفْسِه فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَه . وَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ الْحِمَارَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّه ص فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيه عَنْ جَدِّه عَنْ أَبِيه أَنَّه كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَقَامَ إِلَيْه نُوحٌ فَمَسَحَ عَلَى كَفَلِه ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُه سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وخَاتَمُهُمْ فَالْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ
شرح
الفتح من أقدم " انتهى " . وقال الطيبي : قيل : من باب نصر ، وقال النووي : كلمة زجر للفرس " انتهى " . وأقول : لا عبرة بقولهم بعد ورود الخبر المعتبر ، ولعلهم توهموا ذلك من ظاهر الرواية ، وقد عرفت أنه يحتمل أن يكون الخطاب لفرس النبي صلى الله عليه وآله حين ركبه هو أو أمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، وقيل : يحتمل أن يكون هذا الفرس جاء به جبرئيل عليه السلام من السماء فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله ، وما ذكرنا أظهر . وقال الجوهري : " يعفور " بلا لام حمار للنبي صلى الله عليه وآله أو هو عفير كزبير " انتهى " وتوفي بصيغة الماضي المجهول أو المعلوم ، و " ساعة " منصوب مضاف إلى الجملة ، وعامله " قطع " والخطام بالكسر : ما يقاد به الدابة ، وبنو خطمة بفتح الخاء وسكون الطاء حي من الأنصار ، و " قبا " بضم القاف مقصورا وممدودا قرية بالمدينة ، ولا يستبعد من كلام الحمار من يؤمن بالقرآن ( 1 ) وبكلام هدهد والنمل وغيرهما .
هامش
( 1 ) ليس الاستبعاد في هذه المرسلة من جهة تكلم الحمار مع النبي صلى الله عليه وآله حتى يجاب عنه بكلام الهدهد والنمل ، بل الاستبعاد من جهة ان الحمار كيف يعرف أبوه وجده حتى يحدث عنهم ، وقال بعض الأفاضل : ولا يتعقل معنى صحيح لهذه المرسلة تحمل عليه ، ولعلها مما وضعه الزنادقة استهزاءا بالمحدثين السذج كما أنهم وضعوا كثيرا من الأحاديث لتشويه صورة الدين . والله أعلم .