فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْقَاضِي لِعَلِيٍّ قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ وقَدْ وَسَّعَ لَكَ أَبُوكَ ولَا واللَّه مَا أَحَدٌ أَعْرَفَ بِالْوَلَدِ مِنْ وَالِدِه ولَا واللَّه مَا كَانَ أَبُوكَ عِنْدَنَا بِمُسْتَخَفٍّ فِي عَقْلِه ولَا ضَعِيفٍ فِي رَأْيِه فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْقَاضِي أَصْلَحَكَ اللَّه فُضَّ الْخَاتَمَ واقْرَأْ مَا تَحْتَه فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا أَفُضُّه حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَأَنَا أَفُضُّه فَقَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ فَفَضَّ الْعَبَّاسُ الْخَاتَمَ فَإِذَا فِيه إِخْرَاجُهُمْ وإِقْرَارُ عَلِيٍّ لَهَا وَحْدَه وإِدْخَالُه إِيَّاهُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا وإِخْرَاجُهُمْ مِنْ حَدِّ الصَّدَقَةِ وغَيْرِهَا وكَانَ فَتْحُه عَلَيْهِمْ بَلَاءً وفَضِيحَةً وذِلَّةً ولِعَلِيٍّ ع خِيَرَةً وكَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الَّتِي فَضَّ الْعَبَّاسُ تَحْتَ الْخَاتَمِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وإِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وجَعْفَرُ بْنُ
شرح
هذا ، ومع ما كان خبر ، والأظهر ما ذكرنا أولا .
" حسبي " أي كاف لي ، خبر " ما لعنني " ما مصدرية والمصدر مبتدأ " اليوم " ظرف حسبي " لا " تمهيد للنفي بما المشبهة بليس ، والمستخف على بناء المفعول من يعد خفيفا " منذ اليوم " ( 1 ) إشارة إلى أنه يلزم القاضي اللعن أبدا ولحوق اللعن باعتبار إحضاره والتفتيش عن حاله ، مع أنه لم يكن له ذلك ، أو بناء على أنه عليه السلام لعن من فض الكتاب الأول أيضا على ما مر احتماله ، وقيل : لما رأى القاضي مكتوبا في أعلى الكتاب لعن من فضه خاف على نفسه أن يلجئه إلى الفض فقال : قم يا أبا الحسن فإني أخاف أن أفض الكتاب فينالني لعن أبيك وكفاني ذلك شقاء وبعدا ، وهو بعيد لكنه موافق لما في العيون ، إذ فيه فقال : لا أفضه لا يلعنني أبوك .
قوله : " فإذا فيه " الضمير لما تحته ، وضمير لها للوصية باستقلاله في جميع الأمور " في ولاية علي " أي في كونه وليا وواليا عليهم ، أو في كونهم تابعين له " عن حد الصدقة " ( 2 ) أي حكمها وولايتها أو عن طرفها فضلا عن داخلها ، وفي العيون : فإذا فيه إخراجهم من الوصية وإقرار علي وحده وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا ، وصاروا كالأيتام في حجره وأخرجهم من حد الصدقة وذكرها .
هامش
( 1 ) لفظة « منذ » غير موجودة في المتن .
( 2 ) وفي المتن « من حد الصدقة . . » .