تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ورَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الأَحْيَاءَ مِنْهُمْ والأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع هَذَا سَيِّدُهُمْ وأَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وأَنَا مِنْه واللَّه مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلاً أَوْ عَبْداً تَعْرِفُه صَادِقاً - وإِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 1 ) وقَالَ لَنَا أَيْضاً * ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَه مِنَ الله ) * ( 2 ) قَالَ فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّه ص
شرح
" فهو مني " كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة والاتحاد والتشارك في الكمالات . " إنها وديعة " أي الشهادة أو الكلمات المذكورة " أو عبدا تعرفه صادقا " أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله ، والمراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا وإن لم يكن كامل الأيمان ، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل والنظر في العواقب أو الديانة والخوف من الله ، وكون الترديد من الراوي بعيد . وفي العيون : إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا ولا تكفر نعم الله تعالى . وقوله : وإن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار ، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة وإن لم يكن المستشهد عاقلا وصادقا ، ويحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى : " إلى أهلها " . " فأشهد بها " أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام والضمير راجع إليها وهو قول الله ، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية . " وقال لنا " أي لأجلنا وإثبات إمامتنا " من الله " صفة شهادة ، ويدل على أن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 . ( 2 ) سورة البقرة : 140 .