بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وأَوْصَيْتُه فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُه وَحْدَه ولَوْ كَانَ الأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُه فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاه ورَأْفَتِي عَلَيْه ولَكِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَجْعَلُه حَيْثُ يَشَاءُ ولَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِه رَسُولُ اللَّه ص ثُمَّ أَرَانِيه وأَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَه وكَذَلِكَ لَا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِه رَسُولُ اللَّه ص وجَدِّي عَلِيٌّ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْه ورَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ص خَاتَماً وسَيْفاً وعَصًا وكِتَاباً وعِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا
شرح
بوصيتي في الباطن .
" في الظاهر " أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال ونفقة العيال ونحوهما " في الباطن " أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة وإيداع الكتب والأسلحة وسائر الأمانات المتعلقة بها ، أو في الظاهر أي عند عامة الخلق ، وفي الباطن أي عند الخواص أو بغير حضور أحد ، أو المراد بالظاهر بادي الفهم ، وبالباطن ما يظهر علمه للخواص بعد التأمل فإنه عليه السلام في الوصية الآتية وإن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرن ذلك بشرائط يظهر منها أن اختيار الكل إليه عليه السلام ، أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية ، وبالباطن الوصية التحتانية فإنك ستعرف أن في الأخيرة كان يظهر عزل الجميع واختصاصه عليه السلام بالوصية .
" ولقد جاءني بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله " المجيء والإرادة إما في المنام أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعض ، وقيل : للأرواح الكاملة أن يتمثلوا في صور أجسادهم أحيانا لمن شاؤوا في هذه النشأة الدنيوية كما تمثل رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي بكر حين أنكر حق علي عليه السلام .
وأقول : في العيون تصريح بالأول إذ فيه هكذا : ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وأمير المؤمنين عليه السلام معه .
قوله : وأراني من يكون معه ، أي من يكون في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته ومواليه أو الأعم ، ولما كان في المنام وما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها ، أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك والسلطنة ، وسيأتي أن العمائم