تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
يَا رَسُولَ اللَّه فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وأَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وأَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وأَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّه وأَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِه الأُمُورِ ثُمَّ قَالَ لِي والأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه أَرِنِيه أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص مَا رَأَيْتُ مِنَ الأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الأَمْرِ ِنْكَ ولَوْ كَانَتِ الإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ ولَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ
شرح
تيجان العرب ، وكذا السيف سبب للعز والغلبة ، وصورة لها ، والكتاب نور الله وسبب لظهور الأشياء على العقل ، والمراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء عليهم السلام ، والعصا سبب للقوة وصورة لها إذ به يدفع شر العدي ، ويحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف والمخالف ، ولذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا . والخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك والخلافة الكبرى في الدين والدنيا . وقيل : المراد بالخاتم المهدي عليه السلام فإنه خاتم الأوصياء إشارة أن المهدي من صلبه دون إخوته . " قد خرج منك " أي قرب انتقال الإمامة منك " إلى غيرك " أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك ، وقيل : منك أي ممن تحبه إلى غيرك ، أي غير من تحبه ، والأول أظهر ، وفي العيون : والأمر يخرج إلى علي ابنك . ولعل جزعه عليه السلام لعلمه بمنازعة إخوته واختلاف شيعته فيه ، وقيل : لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم ، والفراق بكسر الفاء وفتحها المفارقة ، ولعل حبه عليه السلام للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب فيه لكون أمه محبوبة له وغير ذلك ، أو كان الحب واقعا بحسب الدواعي البشرية ، أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد ، أو يظهر ذلك لهذه المصلحة .