أمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّه جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ ع أَئِمَّةً وفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وآتَى دَاوُدَ ع زَبُوراً وقَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ بِه مُحَمَّداً ص - يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وإِنَّمَا وَصَفَ اللَّه بِه الْكَافِرِينَ فَقَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( كُفَّاراً حَسَداً
شرح
كذا خطر بالبال وقيل : أي لا تستنكفوا من التعلم وإن كنتم علماء ، فإن فوق كل ذي علم عليم .
وقيل : هذا بيان لما سبق بتشبيه المصدق للإمام بالظل في النهار ، والإمام بالضحى فإن كليهما ضوء والأول مستضيء بالثاني ، وخارج من الظلمات إلى النور ، والثاني أضوء من الأول .
" أما علمت " تمثيل لما ذكر سابقا وتقرير له ، وتنبيه على أنه كما كان بين أولاد الخليل عليه السلام تفاوت في العلم والفضل حتى صار الأفضل مستحقا للخلافة ، وكان بين المستحقين لها أيضا تفاوت في الفضل ، فكذا بين أولاد سيد الأوصياء أيضا تفاوت فيه حتى صار بعضهم مستحقا للإمامة دون بعض .
وقوله : جعل ولد إبراهيم أئمة ، إشارة إلى قوله تعالى : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » ( 1 ) وقوله :
وفضل " إلخ " إشارة إلى قوله سبحانه : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ( 2 ) .
" وقد علمت بما استأثر الله به " ( 3 ) الباء لتقوية التعدية وليس " به " في إعلام الورى وهو أظهر ، والاستئثار التفضيل يعني قد علمت أن الله فضل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على جميع خلقه بوفور علمه وعمله ومكارم أخلاقه ، لا بنسبة وحسبه وأنت تعلم أن الحسين عليه السلام أفضل منك بهذه الجهات " إني أخاف " في إعلام الورى إني لا أخاف وهو أظهر وأنسب بحال المخاطب بل المخاطب أيضا « كُفَّاراً حَسَداً » فالآية هكذا : « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 73 .
( 2 ) سورة الإسراء : 55 .
( 3 ) وفي المتن « استأثر به . . . » .