تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فَقَالَ لَه الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع اجْلِسْ فَإِنَّه لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِه الأَمْوَاتُ ويَمُوتُ بِه الأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ ومَصَابِيحَ الْهُدَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُه أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ
شرح
بل لم يعقده ، وعدا معي . قوله عليه السلام " كلام " أي الوصية والنص على الخليفة " يحيي به الأموات " أي سبب لحياة الأموات بالجهل والضلالة بحياة العلم والإيمان إن قبلوا " ويموت به الأحياء " بالحياة الظاهرة أو بالحياة المعنوية أيضا إن لم يقبلوه ، وموتهم بكفرهم وجهلهم وضلالتهم ، فإن من لا ينتفع به غيره بل يضل غيره فهو في قوة الأموات بل أخس منهم ، أو المعنى أنه كلام يصير الإقرار به سببا للحياة الأبدي ، فالأموات أيضا أحياء به كما قال تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ( 1 ) وروى : المؤمن حي في الدارين " ويموت به الأحياء " أي بإنكاره يصير الأحياء بمنزلة الأموات ، وقيل : يحيي به الأموات أي أموات الجهل ويموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا . " كونوا أوعية العلم " بالإقرار والتعلم منه " ومصابيح الهدى " بهداية غيركم فالأمر لغير الإمام ، ويحتمل شموله له بضبط العلم ومنعه عن غير أهله ، وهداية من يستحقه أو هو تحريص على استماع الوصية وقبولها ونشرها . " فإن ضوء النهار . اه " هذا رفع ودفع لما استقر في نفوس الجهلة من أن المتشعّبين عن أصل واحد في الفضل سواء ، ولذا يستنكف بعض الأخوة عن متابعة بعضهم وكان الكفار يقولون للأنبياء إنما أنتم بشر مثلنا ، فأزال تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة ، فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوء من بعض ، كأول الفجر ووقت طلوع الشمس ووقت الزوال وهكذا ، فباختلاف الاستعدادات والقابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد ، ولا مدخلية للانشعاب من أصل واحد ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 169 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 307 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي