تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أَضَافَهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَه فِي وِرَاثَةِ أَبِيه وأُمِّه فَعَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِه فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً ص واخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً ع واخْتَارَنِي عَلِيٌّ ع بِالإِمَامَةِ واخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ ع فَقَالَ لَه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامٌ وأَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ ص واللَّه لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وإِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُه
شرح
بالوفاة ، وفيه تذكير لما سمعه من أبيه عليه السلام حين أحضره وسائر إخوته عند الوصية إلى الحسنين عليهما السلام ، وأشهدهم على ذلك وقد روي أنه نظر بعد الوصية إلى محمد بن الحنفية وقال له : هل حفظت ما أوصيت به إخوتك ؟ قال : نعم ، قال : فإني أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك . وضمير " أضافها " للوراثة و " في " بمعنى إلى ، والحاصل أنه إمام مثبت إمامته في الكتاب ، وقد ذكر الله تعالى وراثته مع وراثة أبيه وأمه كما سبق في وصية النبي صلى الله عليه وآله ويحتمل أن تكون " في " للسببية أي أضاف الله تعالى الوراثة له بسبب وراثة أمه وأبيه وبتوسطهما أو بمعنى " مع " أي وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أضيفت إلى وراثة أبيه وأمه ، إشارة إلى حضوره عند وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصية إليه على الخصوص ، وفي إعلام الورى وعند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصابها في وراثة أبيه وأمه . " علم الله أنكم خيرة خلقه . اه " والخيرة بالكسر وكعنبة المختار والاختيار للإمامة بأمر الله سبحانه . " هذا الكلام " أي الكلام الدال على وفاتك أو المشعر بحسدي " ألا " بفتح الهمزة حرف استفتاح " وإن في رأسي كلاما " النسبة إلى الرأس إما إشارة إلى أنه حصل بالسماع أو إلى أن القوة الحافظة في الدماغ أو لأن الإبداء باللسان وتنوين " كلاما " للتعظيم وهو عبارة عما يدل على فضل الحسنين عليهما السلام ومناقبهما ، وشبهه بالماء لكثرته وغزارته ، وكونه سببا لحياة الأرواح كما أن الماء سبب لحياة الأبدان ، ونسبة النزف تخييلية ، والنزف : النزح ، تقول : نزفت ماء البئر نزفا إذا نزحت كله ، فهو كناية عن كثرته .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 310 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي