وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّه ص لأُحْدِثَ بِه عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي ع ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ واعْلَمْ أَنَّه سَيُصِيبُنِي مِنْ عَائِشَةَ مَا يَعْلَمُ اللَّه والنَّاسُ صَنِيعُهَا وعَدَاوَتُهَا لِلَّه ولِرَسُولِه وعَدَاوَتُهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ ع ووُضِعَ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ انْطَلَقُوا بِه إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّه ص الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيه عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى عَلَيْه الْحُسَيْنُ ع وحُمِلَ وأُدْخِلَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّه ص ذَهَبَ ذُو الْعُوَيْنَيْنِ ( 1 ) إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ لِيَدْفِنُوا مَعَ النَّبِيِّ ص فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الإِسْلَامِ سَرْجاً فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّه لَا يُدْفَنُ فِي بَيْتِي ويُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّه حِجَابُه فَقَالَ لَهَا
شرح
" ثم ردني " يدل على أن فاطمة عليها السلام ليست مدفونة بالبقيع ، ويمكن أن يستدل به على شرعية ما هو الشائع في هذه الأعصار في الروضات المقدسات من تزوير الأموات " ما يعلم الله والناس صنيعها " أي به ، أو ما يعلمه الله ، فصنيعها خبر مبتدإ محذوف ، والمراد بالصنيع الفعل القبيح ، في القاموس : صنع به صنيعا قبيحا فعله ، انتهى .
وفي بعض النسخ صنعها بهذا المعنى وفي بعضها " بغضها " .
" ثم انطلقوا " قرأ بعض الأفاضل ثم إشارة للمكان ، أي في بيته فقوله : انطلقوا جزاء " لما " ويحتمل أن يكون بالضم ويكون قوله فصلى جواب لما أدخل الفاء عليه للفاصلة ، وظاهره كون مصلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خارجا من المسجد ، ويمكن حمله على المسجد الذي كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله أو ما هو الآن مسقف ويصلي الناس فيه ، وهما متقاربان
وذو العوينتين الجاسوس ، قال الجوهري : ذو العينتين الجاسوس ، ولا تقل ذو العوينتين ، وفي القاموس : وذو العينين الجاسوس ، انتهى .
وهذا الخبر يدل على أنه سيجيء بالواو أيضا ويمكن أن يكون عليه السلام تكلم باللغة الشائعة بينهم ، ويظهر من بعض الأخبار أنه كان مروان بن الحكم لعنه الله .
هامش
( 1 ) والظاهر « ذو العوينتين » كما في الشرح .