تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
سَرَائِرِي وتَعْرِفُونِّي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي
شرح
الوسيلة وقيامه على شفير جهنم يقول للنار : خذي هذا واتركي هذا في القيامة . وفي أكثر نسخ الكتاب : وقيامي غير مقامي ، وهو أنسب بالأخير ، وعلى الأول يحتاج إلى تكلف شديد ، كان يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات وتحت العرش وفي الجنان في الغرفات وفي دار السلام كما دلت عليه الروايات ، وفي نسخ النهج وفي بعض نسخ الكتاب : وقيامي غير مقامي ، فهو بالأول أنسب ، ويحتاج في الأخير إلى تكلف تام بأن يكون المراد بالغير القائم عليه السلام ، فإنه إمام الزمان في الرجعة وقيام الرسول مقامه للمخاصمة في القيامة . ويخطر بالبال أيضا أنه يمكن الجمع بين المعنيين فيكون أسد وأفيد بأن يكون : ترون أيامي ، ويكشف الله عن سرائري ، في الرجعة والقيامة لاتصاله بقوله " وداع مرصد للتلاقي " وقوله عليه السلام : وتعرفوني ، كلاما آخر إشارة إلى ظهور قدره في الدنيا كما مر في المعنى الأول ، هذا أظهر الوجوه لا سيما على النسخة الأخيرة . " إن أبق فأنا ولي دمي " صدق الشرطية لا يستلزم وقوع المقدم وقد مر الكلام فيه فلا ينافي ما مر من قوله : وغدا مفارقكم " فالفناء ميعادي " كما قال جل شأنه : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » ( 1 ) وقال : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » ( 2 ) وفي بعض النسخ : العفو لي قربة ولكم حسنة ، فيحتمل أن يكون استحلالا من القوم كما هو الشائع عند الموادعة ، أي عفوكم عني سبب مزيد قربي وحسناتكم ، أو عفوي لكم قربة وعفوكم عني حسنة لكم ، فيكون طلب العفو على سبيل التواضع من غير أن يكون منه إليهم جناية ، وفي أكثر النسخ وإن أعف فالعفو لي قربة ، أي إن أعف عن قاتلي ، فقوله : ولكم حسنة أي عفوي لكم حسنة لصعوبة ذلك عليكم حيث تريدون التشفي منه وتصبرون على عفوي بعد القدرة على الانتقام ، أو عفوكم عمن فعل مثل ذلك لكم حسنة لا عفوكم من قاتلي ، فإنه لا يجوز وإن احتمل أن يكون قال ذلك على
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 27 . ( 2 ) سورة القصص : 88 .