يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * ( 1 ) فَنَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا وأَمَرَ بِسَمُرَاتٍ فَقُمَّ شَوْكُهُنَّ ثُمَّ قَالَ ص يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ وأَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَقَالُوا اللَّه ورَسُولُه فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاه فَعَلِيٌّ مَوْلَاه اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه وعَادِ مَنْ عَادَاه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ - وقَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ قَطُّ ومَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّه فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَتْه الأَنْصَارُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وشَرَّفَنَا بِكَ وبِنُزُولِكَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا فَقَدْ فَرَّحَ اللَّه صَدِيقَنَا وكَبَتَ عَدُوَّنَا وقَدْ يَأْتِيكَ وُفُودٌ فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتَّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وَفْدُ مَكَّةَ وَجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّه ص عَلَيْهِمْ شَيْئاً وكَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيه مِنْ رَبِّه فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع وقَالَ : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ولَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ ومَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّه ويَحْمِلَ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِه يَقُولُ أَمْسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاه فَعَلِيٌّ
شرح
والحسكة بفتح المهملتين شوك صلب شبه به النفاق ، قال الجوهري : قولهم في صدره حسكة وحساكة أي ضغن وعداوة ، والقوم : المنافقون المتقلبون ، والضبع بفتح المعجمة وسكون الموحدة العضد كلها أو وسطها بلحمها ، أو الإبط أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه ، ذكره الفيروزآبادي ، ورفعها كناية عن إعلاء قدره وإشادة ذكره وجعله مسلطا عليهم " بين ظهرانينا " أي بيننا على سبيل الاستظهار والاستناد إلينا كان ظهرا منا قدامك وظهرا وراءك فأنت مكنوف من جانبيك ، وفي القاموس : كبته يكبته :
صرعه وأخزاه وصرفه وكسره ورد العدو بغيظ وأذله ، انتهى .
والوفود جمع الوفد بالفتح وهم الطوائف الواردون على الملوك لحاجة ، والشماتة الفرح ببلية العدو .
" يقول أمس " أي يوم الغدير والفيء : الغنيمة " وتعرف به ولايتي " أي محبتي
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 68 .