تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُمْ وكَانَ رَسُولُ اللَّه ص يَتَأَلَّفُهُمْ ويَسْتَعِينُ بِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ولَا يَزَالُ يُخْرِجُ لَهُمْ شَيْئاً فِي فَضْلِ وَصِيِّه حَتَّى نَزَلَتْ هَذِه السُّورَةُ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ حِينَ أُعْلِمَ بِمَوْتِه ونُعِيَتْ إِلَيْه نَفْسُه فَقَالَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه : * ( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) * ( 1 )
شرح
أصادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا ؟ فقال له : والله إن محمدا لصادق وما كذب قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فما ذا يكون لسائر قريش ؟ وسيأتي في الروضة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ رجل على أمير المؤمنين صلوات الله عليه هذه الآية فقال : بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب ولكنها مخففة : « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » لا يأتون بباطل يكذبون به حقك ، وهذا التفسير موافق لما فسرها عليه السلام به هيهنا بقوله : ولكنهم يجحدون بغير حجة لهم ، والمخففة من أكذبه إذا ألفاه ( 2 ) كاذبا ، والمشددة أيضا لا يبعد عن هذا المعنى على ما في كتب اللغة ، قال الفيروزآبادي : أكذبه ألفاه كاذبا وحمله على الكذب وبين كذبه ، وكذب بالأمر تكذيبا وكذابا أنكره ، وفلانا جعله كاذبا ، انتهى . وإنما وضع الظالمين موضع الضمير للتنصيص بظلمهم في إنكار آياته وتمرنهم ( 3 ) على جحدها ، ويقال : تألفه إذا داراه وآلفة بالتكليف . " هذه السورة " أي سورة ألم نشرح كما يظهر مما بعده ، وجملة " فاحتج عليهم " معترضة وكأنه أشير بها إلى ما فعل بغدير خم أو إلى أعم منه ومن غيره من المواطن ، وفي بعض النسخ " هذه الآية " أي آية : « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ » . " ونعيت " على بناء المجهول والنعي خبر الموت « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ » في القرآن المشهورة بفتح الصاد من النصب بمعنى التعب والاجتهاد ، يعني إذا فرغت من عبادة عقبها بأخرى وواصل بعضها ببعض ، وقيل : إذا فرغت من الغزو فانصب في العبادة ،
هامش
( 1 ) سورة الانشراح : 8 . ( 2 ) أي وجده . ( 3 ) من التمرين .