تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مُحَمَّداً ص أَسْلَمَ لَه الْعَقِبُ مِنَ الْمُسْتَحْفِظِينَ وكَذَّبَه بَنُو إِسْرَائِيلَ ودَعَا إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ وجَاهَدَ فِي سَبِيلِه ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه عَلَيْه أَنْ أَعْلِنْ فَضْلَ وَصِيِّكَ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ الْعَرَبَ قَوْمٌ جُفَاةٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِتَابٌ ولَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ ولَا يَعْرِفُونَ فَضْلَ نُبُوَّاتِ الأَنْبِيَاءِ ع ولَا شَرَفَهُمْ ولَا يُؤْمِنُونَ بِي إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه : * ( ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) * ( 1 ) * ( وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ
شرح
الكتب فيما عرف فأين صحف إبراهيم الذي أخبر الله عنها ، والغرض من هذا الكلام الرد على من زعم أن المراد بالمستحفظين لكتاب الله ، علماء اليهود الحافظين للتوراة ومن يحذو حذوهم في حفظ الألفاظ والقصص . فبين عليه السلام أن المراد بكتاب الله الاسم الأكبر المشتمل على كل ما في العالم من شيء الذي كتبه الرحمن بيده كما قال سبحانه : « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » ( 2 ) وعن أمير المؤمنين عليه السلام أن صحف إبراهيم كانت عشرين صحيفة وصحف إدريس ثلاثين ، وصحف شيث خمسين ، يعني ما كان يتلى من الاسم الأكبر على الناس . وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان صحف إبراهيم ؟ قال : اقرأ يا أبا ذر : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » إلى قوله : « صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » ( 3 ) يعني فيها أمثال هذه الكلمات . " إن العرب قوم جفاة " أي بعداء عن الآداب والأخلاق الحسنة ، قال في المغرب : الجفاء هو الغلظ في العشرة والخرق في المعاملة وترك الرفق ، انتهى . " ولا تخزن عليهم " أقول : هذه الآية بهذا الوجه ليست في المصاحف المشهورة ، إذ في سورة الحجر : « لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 4 ) وفي سورة النحل : « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » ( 5 ) وفي سورة الزخرف « فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
هامش
( 1 ) سورة النحل : 127 . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 . ( 3 ) سورة الأعلى : 19 . ( 4 ) الآية : 88 . ( 5 ) الآية : 127 .