يَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ وَصِيِّه ذِكْراً فَوَقَعَ النِّفَاقُ فِي قُلُوبِهِمْ فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّه ص ذَلِكَ ومَا يَقُولُونَ فَقَالَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه يَا مُحَمَّدُ * ( ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ) * : * ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ الله يَجْحَدُونَ ) * ( 2 ) ولَكِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ
شرح
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ( 3 ) فيحتمل أن يكون عليه السلام ذكر الآيتين إحدى السوابق مع الأخيرة فسقط من الرواة أو النساخ ، أو أشار عليه السلام إلى الآيتين بذكر صدر إحداهما وعجز الأخرى ، أو يكون نقلا لهما بالمعنى ، أو يكون في مصحفهم عليهم السلام كذلك ، والحزن عليهم التأسف على كونهم هالكين .
" سلام " أي ما أدعوكم إليه سلامة لكم من النار ، أو تسلم منكم ، ومتاركة .
" ذكرا " أي قليلا من الذكر بدون إعلان ذلك أي وقوع النفاق في قلوب المنافقين من العرب .
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ » أقول : في المصاحف المشهورة في سورة الحجر : « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » ( 4 ) وفي سورة الأنعام : « قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » ( 5 ) الآية والكلام فيه كالكلام فيما مر .
« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » قيل : معناه أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك جئت من عنده بالمعجزات والآيات ، فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله بجحود آياته ، أو المراد أنهم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم ، أو أنهم لا يكذبونك ولا يجحدونك ولكنهم يجحدون بآيات الله ، وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسمى عندهم بالأمين ، يعرفون أنه لا يكذب في شيء ، وكان أبو جهل يقول ما تكذب وإنك عندنا لصدوق وإنما نكذب ما جئتنا به .
وروي أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد
هامش
( 1 ) و ( 3 ) سورة الزخرف : 89 .
( 2 ) راجع كلام الشارح في الآية .
( 4 ) الآية : 97 .
( 5 ) الآية : 33 .