بِالنَّاسِ لِكَثْرَةِ مَا بَلَّغَ فِيه رَسُولُ اللَّه ص وإِقَامَتِه لِلنَّاسِ وأَخْذِه بِيَدِه فَلَمَّا مَضَى
شرح
كان يعارضني القرآن كل سنة وأنه عارضني به العام مرتين ، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب ، فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنالك ، فبكيت ، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال : يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين ؟ وفي رواية فسارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه ، فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت ، قال : متفق عليه .
قال ابن حجر في صواعقه : إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لتذكير ضمير عنكم .
وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير : اختلف الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال : هم أولاده وأزواجه ، والحسن والحسين عليهم السلام منهم ، وعلى منهم ، لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي وملازمته للنبي صلى الله عليه وآله .
وقال شيخ الطائفة في التبيان : روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة وواثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وعلى وفاطمة والحسن والحسين ، قال : وروي عن أم سلمة أنها قالت : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بيتي فاستدعى عليا وفاطمة والحسن والحسين ، وجللهم بعباء خيبرية ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فأنزل الله قوله : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » فقالت أم سلمة : قلت : يا رسول الله هل أنا من أهل بيتك ؟ فقال : لا ولكنك إلى خير .
فأقول : قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم داخلة في الآية ، وكذا القول بعمومها لجميع الأقارب ، ولا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه ( 1 ) مع معارضته بالأخبار المتواترة ويدل أيضا على بطلان
هامش
( 1 ) فيما نقل عنه الشارح في صفحة 240 من قوله : « أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده وهم آل علي وآل عقيل . . . » .