تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ عَلِيٌّ ولَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ أَنْ يُدْخِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ولَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ
شرح
القول بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطابهن إلى صيغة الجمع المذكر وسيظهر بطلانه عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته ، إذ لم يقل أحد من الأمة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه ، وكذا القولان الآخران وهو واضح . إذا تمهد هذا فنقول : المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال : إنما أذهب الله عنكم الرجس أهل البيت ، أو الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت ، فعلى الأول ثبت المدعى ، وأما الثاني فباطل من وجوه : الأول : كلمة " إنما " تدل على التخصيص كما قرر في محله ، والإرادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار ، لاشتراك الجميع في التكليف وقد قال سبحانه : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ( 1 ) فلا وجه للتخصيص بأهل البيت عليهم السلام . الثاني : أن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه حيث جللهم بالكساء ولم يدخل فيه غيرهم ، وخصصهم بدعائه فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي على ما سبق في الأخبار ، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس والمصدر بعده منونا بتنوين التعظيم ، وقد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال : في قوله تعالى : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » أي يزيل عنكم الذنوب « وَيُطَهِّرَكُمْ » أي يلبسكم خلع الكرامة ، انتهى . ولا مدح ولا تشريف فيما دخل فيه الفساق والكفار . الثالث : أن الآية على ما مر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم وأن يعطيه ما وعده فيهم ، وقد سأل الله تعالى أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم لا أن يريد ذلك منهم ، ويكلفهم بطاعته ، فلو كان المراد هذا النوع من الإرادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته صلى الله عليه وآله وسلم لا إجابة لها وبطلانه ظاهر ، وأجاب المخالفون