تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بِرُوحِ الإِيمَانِ فَبِه خَافُوا اللَّه عَزَّ وجَلَّ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُوَّةِ فَبِه قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّه وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِه اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وكَرِهُوا مَعْصِيَتَه وجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِه يَذْهَبُ النَّاسُ ويَجِيؤُونَ وجَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وأَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ رُوحَ الإِيمَانِ فَبِه خَافُوا اللَّه وجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِه قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّه وجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِه اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّه وجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِه يَذْهَبُ النَّاسُ ويَجِيؤُونَ
شرح
البدن بالروح ، فتطالع الأشياء فيها ويفيض منه عليها آنا فآنا وساعة فساعة ، العلوم والحكم والمعارف ، وبه يأولون علم ما يحدث بالليل والنهار ، وهذا وإن كان مبنيا على أمور أكثرها مخالفة لأصول الدين لكن إنما ذكرنا للتشبيه والتنظير ، وعلم جميع ذلك عند العليم الخبير . " فبه قدروا على طاعة الله " روح القوة روح بها يقدرون على الأعمال وهي مشتركة بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها في طاعة الله عبر عنها كذلك ، وكذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات ، فأصحاب الشمال يصرفونها في المشتهيات الجسمانية واللذات الفانية وأصحاب اليمين يستعملونها في الشهوات الروحانية والأمور الباقية . والمدرج من قولهم : درج الرجل أي مشى . وعدم ذكر أصحاب المشيمة لظهور أحوالهم مما مر لأنه ليس لهم روح القدس ولا روح الإيمان ففيهم الثلاثة الباقية التي في الحيوانات أيضا ، ولذا قال سبحانه : « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » ( 1 ) وسيأتي تفصيل ذلك في خبر طويل في باب الكبائر عن أمير المؤمنين عليه السلام . وقال بعض من يذهب مسالك الصوفية والإشراقيين : إنما خلقهم ثلاثة أصناف لأن أصول العوالم والنشئات ثلاثة : عالم الجبروت وهو عالم العقل المجرد عن المادة
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 44 .