وخَاصَّةُ اللَّه مِنْ خَلْقِه جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَبِه عَرَفُوا الأَشْيَاءَ وأَيَّدَهُمْ
شرح
والأوصياء فإنهم مقدّموا أهل الإيمان هم الذين عرفت حالهم ومالهم ، كقول أبي النجم : وشعري شعري ( 1 ) ، أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون ، أي الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم .
" وخاصة الله " أي الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته .
" جعل فيهم خمسة أرواح " الروح يطلق على النفس الناطقة ، وعلى الروح الحيوانية السارية في البدن ، وعلى خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم من الملائكة كما قال تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا » ( 2 ) والأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن وبعضها خارجة عنه ، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الإنسانية باعتبار أعمالها ودرجاتها ومراتبها في الطاعة ، وكما يطلق عليها العقل الهيولاني والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة .
ويحتمل أن يكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية وروح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها ، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس ، وروح القدس الخلق الأعظم ، فإن ظاهر أكثر الأخبار مباينة روح القدس للنفس .
ويحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعة على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة ، وعلى تلك الحالة ، وعلى جوهر القدس الذي يحصل له ارتباط بالنفس في تلك الحالة ، كما أن الحكماء يقولون :
أن النفس بعد تخليها عن الملكات الرديئة وتحليها بالصفات العلية وكشف الغواشي الهيولائية ونقض العلائق الجسمانية يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط
هامش
( 1 ) أبو النجم العجلي هو الفضل بن قدامة من رجاز الإسلام وقوله « شعري شعري » جزء بيت وتمامه : « أنا أبو النجم وشعري شعري * لله دري ما يجن صدري » كان من شعراء الدولة الأموية ، ومات في أواخر أيام دولتهم ، وله حكاية لطيفة مع هشام بن عبد الملك .
( 2 ) سورة النبأ : 38 .