تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ) * ( 1 ) قَالَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ص يُخْبِرُه ويُسَدِّدُه وهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِه
شرح
الكفر ، وقيل : هو روح القدس ، وقيل : هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، قالا : ولم يصعد إلى السماء وأنه لقينا ( 2 ) . « ما كُنْتَ تَدْرِي » يا محمد صلى الله عليه وآله قبل الوحي « مَا الْكِتابُ وَلَا الإِيمانُ » أي ما القرآن ولا الشرائع ومعالم الإيمان ، وقيل : معناه ولا أهل الإيمان أي مسن الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن ، وهذا من باب حذف المضاف : « وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً » أي جعلنا الروح الذي هو القرآن نورا ، لأن فيه معالم الدين ، وقيل جعلنا الإيمان نورا لأنه طريق النجاة : « نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » أي نرشده إلى الجنة . وقال البيضاوي : « رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » يعني ما أوحي إليه ، سماه روحا لأن القلوب تحيي به ، وقيل : جبرئيل عليه السلام ، والمعنى أرسلنا إليك بالوحي ما كنت تدري ، أي قبل الوحي وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع ، وقيل : المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع : « وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً » أي الروح أو الكتاب أو الإيمان : « نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » بالتوفيق للقبول والنظر فيه : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » هو الإسلام ، انتهى . وقيل : قوله : من أمرنا ، صفة لروحاً أو حالا عنه ، يعني أنه من عالم الأمر ، وهو عالم المجرد لا من عالم الخلق وهو عالم الماديات كما قيل في قوله تعالى : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ » ( 3 ) وقوله سبحانه : « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » ( 4 ) ومنهم من يحمل الروح على العقل وإنزاله على ارتباطه بالنفس وإشراقه عليها ، وكل ذلك مبني على إثبات مجرد سوى الله ، وهو مما لا يجترئ عليه كما عرفت مرارا لكن يمكن
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 52 . ( 2 ) وفي نسخة : « وأنه لفينا » بالفاء . ( 3 ) سورة الأعراف : 54 . ( 4 ) سورة الإسراء : 85 .