شرح
" فحرك بيده هكذا " الباء لتقوية التعدية ، والراوي حرك يده إلى فوق حكاية لفعله عليه السلام فقال هكذا أي أشار عليه السلام بيده هكذا ، مبالغة لنفي النبوة " ثم قال أو كصاحب سليمان " وكلمة " أو " بمعنى بل كما قيل في قوله تعالى : « مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » ( 1 ) أو المعنى لا تقل إنه نبي بل قل : محدث أو كصاحب سليمان ، أو المعنى أن تحديث الملك قد يكون للنبي وقد يكون لغيره كصاحب سليمان " أوما بلغكم " بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدر ، وهذا إشارة إلى ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا ؟
فقال : لا نبيا ولا ملكا ، عبد أحب الله فأحبه الله ونصح الله فنصح له ، فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ، ثم بعثه الثالثة فمكن الله له في الأرض ، وفيكم مثله يعني نفسه ، وروى مثله الزمخشري في الكشاف .
ويحتمل إرجاع الضمير إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكونه معلوما لرواية مثله عنه صلى الله عليه وآله وسلم وقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن عليا ذو قرني هذه الأمة .
قال النهاية فيه إنه قال لعلي عليه السلام : إن لك بيتا في الجنة ، وإنك ذو قرنيها أي طرفي الجنة وجانبيها ، قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر ، وقيل : أراد الحسن والحسين عليهما السلام ، ومنه حديث علي عليه السلام وذكر قصة ذي القرنين ، ثم قال : وفيكم مثله ، فنرى أنه عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق ، والأخرى ضربة ابن ملجم ، وذو القرنين هو الإسكندر سمي بذلك لأنه ملك الشرق والغرب ، وقيل : لأنه كان في رأسه شبه قرنين ، وقيل : رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 147 .