تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عَنِ الإِمَامِ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ لَا ولَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْءَ أَعْلَمَه اللَّه ذَلِكَ
شرح
ولم يطلع عليه أحدا من خلقه : « وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » فيما يشاء من زمان ومكان : « وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ » ذكر أم أنثى ، صحيح أم سقيم ، واحد أم أكثر : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً » أي ما ذا تعمل في المستقبل : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » أي في أي أرض يكون موته ، وقد روي عن أئمة الهدى عليهم السلام أن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى ، انتهى كلامه رفع الله مقامه . والحاصل أن مقتضى الجمع بين الآيات والأخبار حملها على أن نفي الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام ، وإلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام من هذا القبيل ، وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضا الأخبار بالغائبات ، ونحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بأخبار الله تعالى ورسوله وأئمة الهدى عليهم السلام ، كالقيامة وأحوالها ، والجنة والنار ، والرجعة وقيام القائم عليه السلام ونزول عيسى عليه السلام وغير ذلك من أشراط الساعة ، والعرش والكرسي والملائكة . وأما الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها : الأول : أن يكون المراد أن تلك الأمور لا يعلمها على التعيين والخصوص إلا الله تعالى ، فإنهم عليهم السلام إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح والجسد مثلا ، ويحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك . الثاني : أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى ، وكلما أخبر الله من ذلك كان محتملا للبداء . الثالث : أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله ، فيكون كسائر الغيوب ، ويكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره من الوجوه . الرابع : أن الله تعالى لم يطلع على تلك الأمور كلية أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه ، بل يرسل حتمها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 117 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي